تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - مسألة ٨ لو تعارضت البيّنات في شي ء
أكثرهما شهوداً و هو الذي تضمنه خبر أبي بصير.
و ما رواه السكوني من القسمة على عدد الشهود، فإنّما هو على وجه المصالحة و الوساطة بينهما دون مرّ الحكم، و إن تساوى عدد الشهود أقرع بينهم، فمن خرج اسمه حلف بأنّ الحقّ حقّه، و إن كان مع إحدى البيّنتين يد متصرّفة، فإن كانت البيّنة إنّما تشهد له بالملك فقط دون سببه انتزع من يده و أُعطى اليد الخارجة، و إن كانت بيّنته بسبب الملك إمّا بشرائه و إمّا نتاج الدابّة إن كانت دابّة أو غير ذلك، و كانت البيّنة الأُخرى مثلها، كانت البينة التي مع اليد المتصرّفة أولى.
فأمّا خبر إسحاق بن عمّار أنّ من حلف كان الحقّ له، و إن حلفا كان الحقّ بينهما نصفين، فمحمول على أنّه إذا اصطلحا على ذلك، لأنّا بيّنا الترجيح بكثرة الشهود أو القرعة، و يمكن أن يكون الإمام مخيّراً بين الإحلاف و القرعة، و هذه الطريقة تأتي على جميع الاخبار من غير اطراح شيء منها و تسلم بأجمعها، و أنت إذا فكّرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء اللَّه تعالى [١].
إذا عرفت ذلك فالكلام يقع في صور:
الصورة الأُولى: ما إذا كان الشيء في يد أحدهما فقط، و أقام كلّ منهما البيّنة على ملكيته. و قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة تقدّم بيّنة الخارج [٢]، و هو المدّعى غير ذي اليد. و لكن الروايات الواردة في هذا المجال مختلفة، فيستفاد من بعضها ذلك، كخبر منصور و المرسل عن عليّ (عليه السّلام) [٣] كما عرفت، و من البعض الآخر خلاف ذلك مثل
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٣٧- ٢٣٨ ذ ح ٥٨٣، الاستبصار: ٣/ ٤٢- ٤٣ ذ ح ١٤٢، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٥٦، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ١٢ ذ ح ١٥.
[٢] في ص ٣٣٩.
[٣] تقدّما في ص ٣٤١- ٣٤٢.