إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٣ - قال الناصب خفضه الله
المرزباني عن أبي الحمراء قال خدمت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نحوا من تسعة أشهر أو عشرة و كان عند كلّ فجر لا يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتي باب علي عليه السّلام ثم يقول السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته فيقول عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام و عليك السّلام يا نبي اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ يقول الصّلاة رحمكم اللّهإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثمّ ينصرف إلى مصلاه و الكذب من الرّجس، و لا خلاف في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ادّعى الخلافة لنفسه فيجب أن يكون صادقا انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: أمّا إجماع المفسّرين على أنّ الآية نزلت في عليّ فخلاف الواقع و لم يجمعوا على ذلك بل أكثر المفسرين على أنّ الآية نزلت في شأن أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو
الفعل و يلزمه عليه بل العبد قد يختار عصيانه و قد يختار طاعته باستقلال إرادته من غير ان تتوجه اليه قدرة تقوده الى الفعل او الترك و من هنا يعلم أن الإرادة التشريعية ليست إرادة في الحقيقة فان الإرادة على ما عرفوها هي كيفية نفسانية مستتبعة لتحريك العضلات نحو الفعل و ان كان يجب تجريدها بالنسبة الى المبادي العالية عن خصوصية كونها كيفية عارضة و تجريد فعله عن كونه بتحريك العضلات فيكون ما يتحقق من المولى عند التكليف مجرد إرادة الأمر و الإيجاب أو النهى و التحريم.
ثم ان من البديهي أيضا انه ليس المراد من الرجس الرجس البدني الظاهري فالمراد منه الجرس الباطني من الشرك و الكفر و الشك و دنس الذنب و معصية اللّه و كل ما يعد رجسا (فان قلت) يحتمل ان يراد من التطهير انه تعالى غفر ذنوبهم (قلت) ان المغفرة لا تطهر الدنس الحادث في نفس العاصي بل انما يوجب رفع العقوبة عنه ضرورة ان مغفرة المعصية لا توجب انقلابها عما وقعت عليها، ألا ترى ان مغفرة المظلوم لظلم من ظلمه لا يخرج فعله عن القبح، هذا مضافا الى أن حمل الآية عليها تنافى اطلاق الآية