إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣ - أقول القاضى نور الله
كلام [١] الزمخشري و فخر الدّين الرّازي [٢] في تفسيرهما لما ورد في شأنه عليه السّلام من قوله تعالى:وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٣] على ما سيذكره المصنّف فانّهما قالا: فان قيل لم قال أذن واعية على التوحيد و التنكير، قلنا للإيذان بأنّ الوعاة فيهم قلّة و توبيخ النّاس بقلّة من يعي فيهم و الدلالة على أنّ الاذن الواحدة إذا وعت فهو السّواد الأعظم و أنّ ما سواها لا يلتفت إليهم و ان امتلأ العالم منهم (انتهى) فظهر أنّ الحديث النّبوي لنا لا علينا، و يمكن أن يقال: لعلّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما قال ذلك في بعض الغزوات إشارة إلى طائفة من عسكره بالقصد و التعرض بجماعة كثيرة من جيش العدوّ المجتمعين في ناحية
كما نقل ابن اعثم [٤] في الفتوح نظير هذه العبارة عن
[١]
قال في الكشاف (ص ١٣٤ ج ٣ طبع مصر بمكتبة محمد مصطفى) عند التعرض لقولهأُذُنٌ واعِيَةٌ: ما لفظه و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال لعلى رضى اللّه عنه عند نزول هذا الآية سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا على، قال على رضى اللّه عنه فما نسيت شيئا بعد و ما كان لي أن أنسى إلخ و ترجمة الزمخشرىّ قد مرت فليراجع.
[٢] و
قال الرازي في تفسيره الكبير (ج ٣٠ ص ١٠٧ الطبع الجديد بمصر تحت مراقبة عبد الرحمن محمد) و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عند نزول هذه الآية، سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا على، قال على فما نسيت شيئا بعد ذلك و ما كان لي أن أنسى، و ترجمة الرازي قد مرت في ج ١ ص ١١٠ فراجع.
[٣] الحاقة. الآية ١٢.
[٤] هو أحمد أو محمد بن على أبو محمد الأعثم الكوفي المورخ، له كتب منها كتاب التاريخ الفارسي المطبوع المعروف، و منها كتاب الفتوح و قد طبع ببلدة بمبئى، توفى في حدود سنة ٣١٤ كما في الريحانة (ج ٥ ص ٢٥١ طبع طهران) و كتابه مشهور معروف اعتمد عليه المتأخرون بل ذهب بعضهم الى كون مؤلفه من أجلاء الشيعة و اللّه أعلم.