إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٤ - أقول القاضى نور الله
الاعتراضات، فلو أنّه أنصف من نفسه يعلم أنّ ما نقول في تعصبّه حقّ انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
و قد حكم القاضي عياض المالكي أيضا بصحّة الحديث، لأنّه مذكور في كتابين سمّاهما مؤلّفاهما بالصّحيح، و أجاب عمّا يتضمّنه من نسبة الذّنب إلى موسى عليه السّلام بأنّ الحديث ليس فيه ما يحكم على موسى بالتعدّي و فعل ما لا يجب له إذ هو ظاهر الأمر بين الوجه جائز الفعل، لأنّ موسى دافع من نفسه مدافعة من أتاه لإتلافها، و قد تصوّر له في صورة آدمي و لا يمكن أنّه علم حينئذ أنّه ملك الموت فدافعه عن نفسه مدافعة أدّت إلى ذهاب عين تلك الصورة التي تصوّر له فيها الملك امتحانا من اللّه فلمّا جاءه بعد و أعلمه اللّه أنّه رسوله إليه استسلم انتهى، و فيه ما فيه أمّا أولا فلأنّ عدم إمكان الاستعلام ممنوع إذ كثيرا ما تتصوّر الملائكة للأنبياء بصورة غيرهم و يعلمون بهم [١] على أنّ في
الحديث أنّ ملك الموت لما رجع إلى ربّه، و قال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت، قال: ارجع إليه و قل له يضع يده
إلخ، و هذا قرينة شعوره بالملك، و اما ثانيا فلأنّه لا وجه للاختيار و الامتحان بعد القول بأنّه فعل الواجب من المدافعة فافهم، و قد يجاب بحمل فقأ عينه على المجاز من قولهم فقأ عين حجّته، فالمراد صكّه و لطمه بالحجّة و فقأ عين حجّته، و فيه أنّه لا يلائم ما وقع في
الحديث بقوله: فرد اللّه عليه عينه
، و ايضا فما المباحثة الواقعة مع ملك الموت عند قبض روحه حتّى يحتاج إلى إيراد حجّته و إبطاله، و أجاب بعضهم بأنّه يحتمل أن يكون هذا الفعل وقع منه من غير اختيار، لأنّ للموت سكرات انتهى، و أقول: هذا الجواب الخارج عن الصّواب مأخوذ عمّا سيجيء من قول الثاني في شأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ الرّجل ليهجر أو ليهذو على اختلاف الرّوايتين، فانظروا أيّها الاخوان بنظر الإنصاف و العناية أنّ سعة ميدان الغواية إلى أى غاية؟ ثمّ ليس الكلام في مجرّد نسبة الذنب إلى
[١] كما ورد في كتب الفريقين من تصور جبرائيل بصورة (دحية الكلبي) فراجع المظان.