إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٤ - أقول القاضى نور الله
اجتباك بمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف و عزّ و كبرياء شأن كذلك يجتبيك لأمور عظام، قال الزّجاج [١]: الاجتباء مشتقّ من جبيت الشيء إذا أخلصته لنفسك و منه الماء في الحوض، و أيضا قال الرازي [٢] و اختلفوا في المراد بهذا الاجتباء فقال الحسن: يجتبيك ربك بالنبوّة، و قال آخرون: المراد به إعلاء الدّرجة و تعظيم المرتبة، فأمّا تعيين النبوّة فلا دلالة في اللّفظ عليه، ثم قال: و اعلم أنّا لمّا فسرنا هذه الآية بالنبوّة لزم الحكم بأنّ أولاد يعقوب كلّهم كانوا أنبياء، و ذلك لأنه قال:وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ، و هذا يقتضي حصول تمام النعمة لآل يعقوب فلما كان المراد من تمام النعمة هو النبوّة لزم حصولها لآل يعقوب و ترك العمل به في حقّ من عدا من أبنائه وجب أن يبقى معمولا به في حقّ أولاده انتهى، و كلّ ذلك صريح في عدم الإجماع، و أصرح من ذلك ما في الشفاء للقاضي عياض [٣] حيث قال: و أما قصة يوسف و إخوته فليس على يوسف منها تعقب (فيها تعتب خ ل) و أما إخوته فلم تثبت نبوّتهم فيلزم الكلام على أفعالهم و ذكر الأسباط و عدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء ليس صريحا في كونهم من أهل
[١] هو العلامة أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن سرى بن سهل البحري من مشاهير أئمة النحو و اللغة، أخذ عنه جماعة، منهم أبو على الفارسي النحوي اللغوي الشهير، و للمترجم عدة تصانيف و تآليف، منها الأمالي، و لعل ما نقله مولانا القاضي في معنى الاجتباء منقول عنه، و كتاب الأنواء، و ما ينصرف و ما لا ينصرف و معاني القرآن و شرح أبيات سيبويه و النوادر و غيرها، توفى يوم الجمعة ١٩ جمادى الثانية سنة ٣١٠ و قيل ٣١١ و قيل ٣١٦ ببغداد في سلطنة المعتضد العباسي، فراجع الريحانة (ج ٢ ص ١١٧) و البغية للسيوطي، و شذرات الذهب و ابن خلكان و تحفة الالباء و غيرها من معاجم التراجم.
[٢] قد تقدمت ترجمته في (ج ١ ص ١١٠).
[٣] المجلد الثاني (ص ١٥٩ ط الآستانة).