إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٠ - أقول القاضى نور الله
عنهم دون الشّيعة و المعتزلة كما مرّ، ففي كلامه هذا أيضا تمويه و تلبيس كما لا يخفى و كذا الكلام فيما ذكره عند تقرير الدّليل الأوّل بقوله: فعلم أنّ الأشاعرة يوافقون في وجوب عصمة الأنبياء من الصّغائر و الكبائر إلخ، و الحاصل أنّ الدلائل الّتى ذكرها إنّما استدلوا بها على وجوب عصمة الأنبياء عن الكبائر و الصغائر بعد البعثة و هذا هو الذي ادّعاه الأشاعرة كما صرّح به السّيد [١] قدّس سره في هذا المقام في شرح المواقف و فخر الدّين الرّازي في تفسير سورة يوسف عليه السّلام حيث قال: المعتبر عندنا عصمة الأنبياء في وقت حصول النّبوة، فأمّا قبلها فذلك غير واجب انتهى، فما ذكره الناصب من موافقة الأشاعرة مع الاماميّة و المعتزلة في ذلك لا يصحّ على إطلاقه، و إنما الموافقة في حكم ما بعد البعثة فقط كما عرفت، و ما ذكره من أنّ نسبة تجويز الكبائر إلى الأشاعرة افتراء لا يصحّ مطلقا إذ التجويز منهم واقع قبل البعثة و بعدها كما دلّ عليه كلام المواقف، [٢] على أنّه قد هدم صاحب المواقف دعوى العصمة عن اسّه [٣] حيث قال عند منع عصمة فاطمة المعصومة عليها السّلام: إنّ
قوله صلّى اللّه عليه و آله بضعة منّي
مجاز لا حقيقة فلا يلزم عصمتها، و ايضا عصمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تقدّم ما فيه انتهى، و قد سبقه في ذلك الغزالي بل القاضي أبو بكر [٤]، قال الغزالي [٥] في بحث أفعال الرّسول من كتابه الموسوم بالمنخول في الأصول، و المختار ما ذكره القاضي: و هو أنّه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان (يثبت خ ل) استحالة وقوعه بضرورة العقل و لا بنظره، و ليس هو مناقضا لمدلول
[١] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
[٢] في الجلد الثاني من المواقف (ص ٤٦٩ ط مصر).
[٣] الاس بتثليث الهمزة: الأساس.
[٤] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٧٢).
[٥] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٤٥).