إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٧ - أقول القاضى نور الله
المطلوب و هو أنّ الامامة ممّا لا ينالها من كان كافرا ظالما في الجملة و في بعض أيّام عمره، ان قيل: إنّ بعضا من المفسّرين حمل العهد في الآية على عهد النّبوّة و حينئذ لا دلالة في الآية على اشتراط عدالة الامام في جميع عمره، و أيضا أنّ هاهنا شقا خامسا قد أهملتم أخذه في الاستدلال و ذلك لجواز أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد زعم أنّ ذلك البعض من ذريته الذين سأل لهم الامامة يكونون متّصفين بالإسلام و العدالة و قد كان زعمه هذا في جميع أفراد ذلك البعض أو في بعضها مخالفا لما في نفس الأمر فأجابه تعالى بأنّ عهد الامامة ممّا لا تناله الظالمون تنبيها على بطلان ما زعمه لاسلام هؤلاء كلا أو بعضا، و حينئذ لا يلزم سؤال ما لا يليق بشأن النّبوة و لا عدم مطابقة الجواب للسؤال، فلا يثبت الاشتراط.
قلت في الجواب عن الأول: إنّه يكفي في دلالة الآية على ما ذكرنا و حجيّته على الخصم تصريح البعض الآخر بل أكثرهم، و منهم صاحب الكشّاف و أمثاله من أكابر المفسّرين على أنّ المراد بالعهد عهد الامامة و هو الظاهر أيضا من سياق الآية، على أنا نقول يلزم من اشتراط ذلك في النّبي اشتراطه في الامام بطريق أولى لعدم تأييده بالوحي العاصم عن الخطاء، و قد مرّ تحقيق الكلام في وجوب عصمتهم عليهم السّلام.
و عن الثاني أنّ بطلان زعم إسلام بعض من جماعة إنّما يتصوّر إذا كان ذلك البعض موجودا متعيّنا يمكن أن ينظر في سلامة أحواله و اختلالها أو إذا كان هؤلاء الجماعة بأجمعهم ممّن يتّصفون أو سيتّصفون بالكفر و الضّلال، و من البين أنّ الموجودين في زمان إبراهيم عليه السّلام من ذريته كإسماعيل و إسحاق كانوا معصومين لا مجال لزعم الباطل فيهما، و من وجد بعده من ذرّيته إلى يومنا هذا كان بعض منهم أنبياء معصومين أيضا و بعضهم أولياء مرحومين و بعضهم من فسّاق المسلمين و بعضهم من الكفّار