إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥ - أقول القاضى نور الله
أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، [١] و لأنّ دعاء الشيّطان هو أيضا من فعل اللّه تعالى و أمّا اللّه فانّه يضطرّهم إلى القبائح و لو كان كذلك لحسن من الكافر أن يمدح الشّيطان و أن يذم اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: نعوذ باللّه من التفوّه بهذه المقالة و الاستجراء على تصوير أمثال هذه التّرهات، فانّ اللّه تعالى يخلق كلّ شيء، و التعذيب مترتّب على المباشرة و الكسب، و خلق الكفر ليس بقبيح، لأنّه غاية دخول الشقي في النار كما يقتضيه نظام عالم الوجود و التصرف في العبد بما شاء ليس بظلم، لأنّه تصرّف في ملكه، و قد عرفت أنّ تصرّف المالك في الملك بما شاء ليس بظلم، و اللّه تعالى و إن خلق الكفر في العبد و لكن العبد هو يباشره و يكسبه، و اللّه تعالى بعث الأنبياء و خلق أيضا قوّة النظر و بثّ دلائل الوحدانية في الآفاق و الأنفس، فهذه كلّها ألطاف من اللّه تعالى و الشيطان يضرّ بالإغواء و الوسوسة، فأين نسبة اللّطيف النافع الهادي و هو اللّه تعالى بالشيطان الضار المضل؟ و من أين لزم هذا؟ «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ مرارا و سيجيء أيضا أنّ الكسب لا محصل له، و أنّ خلق الكفر قبيح، و من العجب استدلاله على عدم قبح الكفر بأنه غاية دخول الشقيّ في النار، فانّ الكفر لو كان فعل الكافر كما قال به أهل العدل كان أولى بأن يجعل ذلك غاية لدخوله في النار كما لا يخفى، و أما اقتضاء نظام عالم الوجود للكفر فهو دعوى كاذبة لا يعجز أحد عن مثلها إذا فقد الحياء و نهى النفس عن الوقاء [٢]، و أما ما ذكره من أنّ
[١] ابراهيم. الآية ٢٢.
[٢] التعبير متخذ من قوله تعالى في سورة النازعات. الآية ٤٠.