إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٨ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
قد وقع في
رواية مسلم [١] عن أبي سفيان عن أبي هريرة صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصّلاة أم نسيت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كلّ ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول اللّه و في رواية بل قد نسيت،
و قد يقدح في صحّة هذه الرّواية أوّلا كون راويها أبا هريرة، و اللّه أعلم بحال الوسائط و سيجيء في المبحث الخامس من مباحث الامامة وجه القدح في رواية أبي هريرة إن شاء اللّه تعالى، و ثانيا أنّها تنافي ما علم من إخلاص ذى الشّهادتين و اعتقاد كون النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله منزّها عن الجور و البهتان و السهو و النسيان حتى شهد للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم في قضيّة دعوى الأعرابي بمجرّد علمه بعصمة النبي صلّى اللّه عليه و آله و صدقه من غير أن يكون له اطلاع على أصل القضيّة و من غير أن يحتمل في شأنه عليه السّلام شيئا من السّهو و النسيان في ذلك، و ثالثا أنّه لمّا كان ذو الشهادتين عدلا بل حكم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقيام شهادته مقام شهادة العدلين كيف لم يقبل النبي صلّى اللّه عليه و آله خبره بانفراده و احتاج معه إلى استشهاد غيره من الرّجلين، و قال المصنّف رفع اللّه درجته في كتاب تذكرة الفقهاء [٢]: خبر ذي اليدين عندنا باطل، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا يجوز عليه السّهو مع أنّ جماعة من أصحاب الحديث طعنوا فيه، لأنّ راويه أبو هريرة و كان إسلامه بعد موت ذي اليدين
[١]
رواه في التاج الجامع للأصول (ج ١ ص ٢٣٣ ط مصر) و تتمته: فاقبل رسول اللّه ص على الناس فقال: أصدق ذو اليدين فقالوا: نعم يا رسول اللّه، فأتم رسول اللّه ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين و هو جالس بعد التسليم. رواه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي.
[٢] فراجع كتاب الصلاة من التذكرة باب أحكام السهو. و كذا فيه قبل الشروع بأحكام صلاة الجمعة بقليل.