إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٩ - أقول القاضى نور الله
الإسلام و لا ممارسة لهم في الأحكام، فلا يتوجه إليهم في ذلك خطاب و لا يعتبر منهم امتناع و لا ارتكاب، مع أنّ منشأ مخالفة طوائف العرب الذين منعوا أبا بكر في أيام خلافته عن الزّكاة [١] حتى سماهم بأهل الرّدة إنما كان اعتقادهم حقية خلافة أهل البيت عليهم السّلام و قدحهم في خلافة أبي بكر كما ذكره صاحب كتاب الفتوح عن بني حنيف [٢] و بني كندة [٣] و غيرهم على ما نقلناه في كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين و يعضده ما ذكره ابن حزم [٤] في مسألة أحكام المرتدين من كتابه الموسوم بالمحلى حيث قال إنّ أهل الرّدة كانوا قسمين قسما لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة و سجاح فهؤلاء حربيون لم يسلموا قط لا يختلف أحد في أنّه تقبل توبتهم و إسلامهم، و القسم الثاني قوم أسلموا و لم يكفروا بعد إسلامهم، لكن منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلى أبي بكر، فعلى هذا قوتلوا، و لا يختلف الحنفيون و لا الشافعيون
[١] و قال ابن قدامة الحنبلي في بحث الزكاة في كتابه المسمى بالمغنى: ان الذين منعوا الزكاة عن أبى بكر قالوا: انا كنا نؤدي الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لان صلاته سكن لنا و ليس صلاة أبى بكر سكنا لنا فلا نؤدي اليه و هذا يدل على أنهم جحدوا وجوب الأداء الى أبى بكر انتهى، و هذه القصة مذكورة في كتب كثيرة من تصانيف القوم بتعابير متفاوتة متقاربة المضمون فراجع.
[٢] هم اسرة من العدنانية ينتهى نسبهم الى حنيفة (حنيف خ ل) ابن لجيم بن صحب ابن على بن بكر بن وائل، و كانت تسكن اليمامة، ثم تفرقت في كثير من البلدان فسكنت الزوراء و رصافة و غيرهما و لهم أيام و وفود فراجع المعجم للاستاذ كحالة (ج ١ ص ٣١٢ طبع مصر) و صبح الأعشى (ج ١ ص ٣٣٩ طبع مصر) و التهذيب للنووي (ج ٢ ص ٢٨٩ طبع مصر).
[٣] قد مر المراد بهم و بيان نسبهم في أوائل هذا المجلد فراجع.
[٤] قد مرت ترجمته في أوائل هذا المجلد و ج ١ ص ١٠١.