إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٢ - أقول القاضى نور الله
العجماء و يبكي له من في الأرض و السّماء و تنهدم منه الجبال و تنشق منه الصخور و يبقى سوء عمله على كرّ الشّهور و الدّهور فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى، و لعذاب الآخرة أشدّ و أبقى انتهى.
و اما الحاديعشر فلأنّ إشعاره بأنّ الحق هو الذي عليه السّواد الأعظم من الامّة مردود بأنّ اتّفاق السّواد الأعظم بمعنى أكثر النّاس على ما فهمه النّاصب سوّد اللّه وجهه ممّا لا يركن إلى اعتباره إلا القلوب الساذجة و الأنفس الخالية من معرفة الحقّ و اليقين الغافلة عن
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّهم في النّار إلا واحدة [١]
، فانّه دلّ على أنّ النّاجي قليل بل نادر بالنّسبة إلى الكثير من الهالكين و قد نصر الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز بقوله:وَ قَلِيلٌ ما هُمْ [٢]وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [٣]وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [٤]وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٥]وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [٦] إلى غير ذلك.
و الحق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد بالسّواد الأعظم في
قوله عليكم بالسواد الأعظم
الكتاب و العترة كما مرّ [٧] بيانه أو خصوص مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كما يشعر به
[١] أورد الشيخ علاء الدين المتقى الهندي المتوفى سنة ٩٧٥ في كنز العمال عدة روايات صريحة في هذا المعنى فراجع (ج ١ من ص ٣٣٨ الى ص ٣٤٤) و كذا غيره من محدثي العامة و الخاصة.
[٢] ص. الآية ٢٤.
[٣] السباء. الآية ١٣.
[٤] هود. الآية ٤٠.
[٥] الانعام. الآية ١١٦.
[٦] الرعد. الآية ١.
[٧] عند شرح ما ذكره المصنّف في خاتمة الآيات التي بين مخالفتها للقول بنفي فاعلية العباد لأفعالهم.