إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٠ - أقول القاضى نور الله
كان السّهو موجبا للتشريع، فانّ التشريع في الأعمال الفعلية آكد و أثبت من الأقوال فما ذكر من حديث تذكر الجنابة فمن باب النسيان و فيه تشريع العمل بعد النسيان إذا تذكر، و لهذا ترجم [١] البخاري الباب الذي ذكر فيه هذا الحديث بقوله: باب إذا ذكر في المسجد أنّه جنب يخرج كما هو و لا يتيمّم، و لا يلزم من هذا نقص، و ما ذكر من سهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الصّلاة فهو سهو يتضمّن التشريع فلا بأس به، و ما ذكره من نسيانه السّهو فهذا أيضا يتضمّن التشريع لأنّه شرّع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلّق بالصّلاة في أثناء الصلاة و كذا الكلام القليل، و العجب أنّه قال: كيف يجوز أن يحفظ أبو بكر و عمر مانسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أىّ عجب في هذا؟ فان الامام كثيرا مّا يسهو و المأمومون لا يسهون، فلا يلزم من هذا تفضيل المأموم على الامام، و هل هذه الكلمات إلا ترّهات و مزخرفات انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
قد سبق الكلام منّا أيضا على ما ارتكبه من الجواز و على ما استدلّ عليه من أنّ النبيّ بشر و على جعل السّهو و النسيان وسيلة إلى التّشريع، و اما ما خصّ هذا المقام به من أنّ التشريع في الأعمال الفعليّة آكد فممنوع بل القضية منعكسة لجواز أن يكون التشريع الفعلي مخصوصا به بخلاف الأمر القولي العام، و بهذا يعلم ضعف ما التزم صحته من التشريعات الفعلية المتتالية، و اما قوله: لأنه شرع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلّق بالصلاة في أثناء الصلاة ففساده ظاهر، لأنّ ظهور تشريع النسيان لم يكن متوقفا على أن يقف النبي صلّى اللّه عليه و آله بعد الصلاة قائما على خشبة المسجد واضعا يديه عليها، ثمّ يدخل الحجرة ثمّ يخرج فيسأل عنه فيجيب بأربع كلمات ثمّ يسأل عنه فيجيب بمثل الأوّل مع أنّ التكلم بكلام الآدميين و الفعل الكثير مبطل
[١] في (ج ١ ص ٥٩ ط مصر) و المراد انه عنوان الباب كذا.