إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤ - أقول القاضى نور الله
لها نحو تأثير في الفعل، غير أنها مقارنة لمحلّه، فتعلّقها و عدم تعلّقها إنما يفيد في صحة إطلاق اللّفظ دون التّغاير في نفس الفعل، و كونه أثرا للقدرة مع أنّ البديهيّ هو الثّاني، و بالجملة من أنصف من نفسه علم الفرق بين الحركتين، بأنّ القدرة مؤثرة في الأولى دون الأخرى، و إثبات القدرة بدون التّأثير لا يكون له معنى محصّل، بل غير معقول أصلا كإثبات الباصرة للأعمى بدون الأبصار، و إثبات السّامعة للأصّم بدون الاستماع، و كما أنّ إنكار قدرة العبد مكابرة كذلك إنكار تأثيرها في بعض أفعاله [١] مكابرة، و الاعتراف بأنّ الأوّل مكابرة [٢] دون الثّاني مكابرة
[١] قال بعض فضلاء السادة من الشافعية: البصير لا يصير بصيرا الى أن قال:
لا أثر لقدرة العبد في فعله، فان فيه قطع طلبات الشرائع، فمن زعم أن لا اثر لقدرته الحادثة في المقدور كمالا أثر للعلم في المعلوم، فوجه مطالبة اللّه تعالى العبد في أفعاله كوجه مطالبته أن يثبت في نفسه ألوانا او يجعل للمحالات اكوانا، و هذا خروج عن حد الاعتدال الى التزام الباطل المحال، و فيه إبطال للشرائع ورد ما جاء به النبيون صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين، و هذا الزاعم الذي يدعى أن لا اثر لقدرته أصلا إذا طولب بوجه طلب اللّه فعل العبد تحريما و فرضا أخذ بالجواب طولا و عرضا، بان اللّه سبحانهيَفْعَلُ ما يَشاءُ* ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ ولا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ جدير بان يقال له هذه كلمة حق أريد بها الباطل، نعميَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ لكن يتقدس عن الخلف و تكليف المحال، فانه الحكم العدل تعالى شأنه عن الظلم أوجب على نفسه الأقدس الرحمة على عباده عدلا لا لان إتيان الظلم منه كما قيل محال، منه «قده».
[٢] الفرق بين المكابرة و التحكم بعد اشتراكهما في كون كليهما دعوى بلاد ليل:
أن المكابرة هي الدعوى بلا بينة مقرونة باكبار النفس و تحقير الخصم بخلاف التحكم فانه أعم منها.