إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٥ - أقول القاضى نور الله
موسى عليه السّلام بل في سخافة اعتقادهم أيضا أنّ ملك الموت مع تلك القدرة و التأييد من اللّه تعالى يعجز عن مقاومة موسى عليه السّلام في حال مرضه و ضعفه بحيث يتلف عينه و يحتاج إلى الشكاية عند ربّه إلى غير ذلك من المضحكات التي يتلهى بها الصبيان فتأمل فان الفكر فيهم طويل، و اما ما ذكره الناصب من المعارضة بقصّة غصّة موسى عليه السّلام في إلقاء الألواح و جرّ رأس أخيه فلا يصلح للمعارضة أصلا، لأنّ له محملا صحيحا و تأويلا جميلا قد ذكره السّيد الشريف المرتضى علم الهدى رضي اللّه عنه [١] و استحسنه فخر الدّين الرّازى [٢] و ذكره في تفسيره الكبير، و هو أنّ بنى إسرائيل كانوا في نهاية سوء الظن بموسى عليه السّلام حتّى أنّ موسى عليه السّلام لما غاب عنهم غيبته قالوا لهارون عليه السّلام: أنت قتلته، فلما وعد اللّه موسى عليه السّلام بثلاثين ليلة و أتمّها بعشرة و كتب له في الألواح من كلّ شيء فرجع فرأى في قومه ما رأى، فأخذ برأس أخيه ليدنيه من نفسه و يتفحص عن كيفية الواقعة فخاف هارون عليه السّلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له فقال إشفاقا على موسى عليه السّلاملا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي لئلا يظن القوم انك تريد أن تضربني و تؤذيني انتهى، و أقول لا يخفى أنّ أخذ اللّحية و الرأس عند الملاقاة و المشاورة عادة جارية بين العرب إلى الآن، و لو كان ذلك للاهانة لقارنت لطمة واحدة و لنقل و إذ ليس فليس، ثم أقول: يجوز أن يكون ذلك الاعتراض و التعرض من باب قولهم: إياك أعني و اسمعي يا جاره [٣] بل قيل إن أكثر أساليب
[١] مذكور في كتاب تنزيله الأنبياء (ص ٨٣ طبع تبريز).
[٢] مرت ترجمته في (ج ١ ص ١١٠).
[٣] هو مثل مشهور قال المفضل بن سلمة بن عاصم الكوفي في كتاب الفاخر (ص ١٢٩ طبع ليدن): ان أول من قال ذلك سهل بن ملك الفزاري و ذلك أنه خرج يريد النعمان فمر ببعض أحياء طي فسئل عن سيد الحي، فقيل له حارثة بن لام فأم رحله فلم يصبه شاهدا، فقالت له أخته انزل في الرحب و السعة فنزل فأكرمته و ألطفته (و لاطفته ظ)،