إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٨ - أقول القاضى نور الله
الطالوتية [١] حيث قال بعد الحمد و الصلاة مخاطبا لمن حضره من المحبين و المنافقين و لمن غاب منهم: أيتها الامة التي خدعت فانخدعت و عرفت خطيئة من خدعها فأصرت على ما عرفت و اتبعت أهواها و ضربت في عشواء غوايتها (عوائها خ ل) و قد استبان لها الحق فصدعت (فصدت خ ل) عنه، و الطريق الواضح فتنكبته، أما و الذي فلق الحبة و برء النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء من منبعه (بعذوبته خ ل) و ادّخرتم الخير في موضعه و أخذتم الطريق من واضحه و سلكتم من الحق نهجه لنهجت (لابتهجت خ ل) بكم السبيل و بدت لكم الأعلام و أضاء لكم الإسلام فأكلتم رغدا، [٢] و ما عال فيكم عائل و لا ظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها [٣] و سدّت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم و اختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين اللّه بغير علم و اتّبعتم الغواة فأغوتكم و تركتم الأئمة فتركوكم فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الأمر سئلتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه، فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه [٤]، رويدا عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم و تجدون و خيم ما اجترمتم [٥]، (اجتنيتم خ ل) و الذي فلق الحبّة و برء النسمة لقد علمتم أنّي صاحبكم و الذي به أمرتم، و أنّي عالمكم و الذي بعلمه نجاتكم و وصي نبيّكم و خيرة ربّكم و لسان نوركم و العالم بما يصلحكم، فعن قليل
[١] أوردها الحافظ الكليني في روضة الكافي (ص ٢٣ ط الجديد بطهران) و اشتهرت بالطالوتية لاشتمالها على ذكر أصحاب طالوت.
[٢] أى واسعة طيبة.
[٣] الرحب بالضم: السعة.
[٤] أى كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان لقد تركتم متابعة قائله أو كيف يقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم. مرآة العقول.
[٥] الاجترام: الاكتساب. و الاجتناء اكتساب الثمرة اطلق على كسب الجرم استعارة.