إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - قال المصنف رفع الله درجته
بالأيدي عن الأنفس لأنّ أكثر أعمالهنّ بها، و لأنّ العادة قد جرت باضافة الأفعال التي يلابسها الإنسان إلى اليد و إن اكتسبها بجارحة أخرى، فجرى خطاب اللّه تعالى على عادتهم، و لأنّ ذكر اليد يحقّق و يؤيد إضافة الفعل إلى فاعله، كما ورد في المثل [١] يداك اوكتا و فوك نفخ يعنى يداك لا يدا غيرك، و فوك لا فو سواك يعنى أنت فعلت بآلتك، لاستحالة أن يفعل أحد بجارحتك و أما قوله صرّح اللّه بالكسب في الآية المذكورة فمدخول بما أشرنا إليه سابقا: من أنّ لفظ الكسب في الآية بمعنى آخر غير ما اخترعه الأشاعرة، لكنهم للفرار عن الجبر اضطروا إلى صرفه عن ظاهره، و صرفه كصرف [٢] الأفعال تارة إلى صرف القدرة نحو الفعل، و تارة إلى المقارنة و المباشرة، و تارة إلى المحلّية و تارة إلى اتصاف الفعل بالطاعة أو المعصية، و شيء من هذه المعاني لم يعهد في اللّغة، و لا فهم من الكتاب و السنّة كما لا يخفى على من تأمل و أنصف.
[القسم الثاني الايات المتضمنه لمدح المؤمن، و ذمّ الكافر]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثاني ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه، و ذمّ الكافر على كفره،
[١] قال في الأساس: اوكت السقاء شده بالوكاء، و هو الرباط، و في المثل يداك اوكتا و فوك نفخ: قال في مجمع الأمثال: و قال المفضل: أصله ان رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر فأراد أن يعبر على زق قد نفخ فيه فلم يحسن احكامه حتى إذا توسط البحر فخرجت منه الريح فغرق، فلما غشيه الموت استغاث برجل فقال له: يداك اوكتا اه يضرب لمن يجنى على نفسه الحين.
[٢] هذه الوجوه التي تأولها زعماء الاشاعرة و صرفوا ظواهر الآيات الشريفة إليها و ذهب الى كل وجه منها رجل من مشاهيرهم، و ان رمت الوقوف على تفاصيلها فعليك بالمراجعة الى الروضة البهية و شروح المواقف و أربعين الرازي.