إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢ - أقول القاضى نور الله
يتوجه أنه دوران غير مفيد للعلية، ثمّ لو جعل الدّوران تنبيها على المقدمة الأولي لكان له وجه، و يضعف منع لزوم العلّية، و اما ما ذكره من أنّ علماء السلف كانوا بين منكرين لإيجاد العبد فعله و معترفين مثبتين له بالدليل إلخ مدخول بأن ما ذكره السلف من أهل العدل بصورة الدليل إنما هو تنبيهات على المدعى الضروري، قد حملها من خالفهم من الأشاعرة على الاستدلال ليمكنهم إيراد المنع و النقض و المعارضة [١] عليها، فلا يلزم ما توهمه الناصب من نسبة كل العقلاء إلى إنكار الضرورة
[١] هذه مصطلحات في علم آداب البحث و المناظرة، و الفرق بينها يظهر مما أفاده الجرجاني في كتاب الحدود (ص ١٤٨ ط مصر) قال ما لفظه:
المعارضة لغة هي المقابلة على سبيل الممانعة، و اصطلاحا هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم.
و دليل المعارض ان كان عين دليل المعلل يسمى (قلبا)، و الا فان كانت صورته كصورته يسمى (معارضة بالمثل) و الا (فمعارضة بالغير)، و تقديرها إذا استدل على المطلوب بدليل فالخصم ان منع مقدمة من مقدماته او كل واحدة منها على التعيين فذلك يسمى (منعا مجردا) (و مناقضة) (و نقضا تفصيليا)، و لا يحتاج في ذلك الى شاهد، فان ذكر شيئا يتقوى به يسمى (سندا للمنع)، و ان منع مقدمة غير معينة بأن يقول ليس دليلك بجميع مقدماته صحيحا، و معناه ان فيها خللا فذلك يسمى (نقضا اجماليا) و لا بد هاهنا من شاهد على الاختلال، و ان لم يمنع شيئا من المقدمات لا معينة و لا غير معينة بان أورد دليلا على نقض مدعاه فذلك يسمى (معارضة) «انتهى».
قال الشيخ زين الدين المرصفى في منظومته:
ان قلت قولا ذا تمام خبري إذا نقلت فيه عن معتبر فيطلب التصحيح للنقل إذا لم تلتزم فيما نقلته لذا او ادعيت يطلب الدليل ان كان غير واضح ذا القيل ثم ثلاث للدليل عارضة (منع) و نقل مجمل معارضة