إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤ - قال المصنف رفع الله درجته
الأطفال و المجانين، فانّ الطفل لو ضربه غيره بآجرة [١] تؤلمه، فانه يذمّ الرّامي دون تلك الآجرة، و لو لا علمه الضّروري بكون الرّامي فاعلّا دون الآجرّة لما استحسن ذمّ الرّامي دون الآجرّة، بل هو حاصل في البهائم، قال أبو الهذيل [٢] حمار بشر أعقل من بشر، لأنّ حمار بشر إذا أتيت به إلي جدول كبير، فضربته لم يطاوع على العبور، و إن أتيت به إلى جدول صغير جازه، لأنّه فرّق بين ما يقدر عليه و بين ما لا يقدر عليه، و بشر لم يفرّق بينهما، فحماره أعقل منه، و خالفت الأشاعرة في ذلك، و ذهبوا إلى أن لا مؤثر إلا اللّه، فلزمهم من ذلك محالات «انتهى».
و قال العلامة السيد باقر الجائسى الهندي في منظومته:
للعبد في أفعاله اختيار و بالضرورة انتفى الإجبار و انما الوجوب للدواعي لا يوجب الجبر للامتناع مع أنه لو تم في المقام لا وجب الإيجاب في العلام فما الجواب فهو الجواب و قد عرفت ما هو الصواب و سيأتي في كلمات مولانا العلامة و سيدنا القاضي الشهيد و ما علقنا عليها ما يزيح العلل ان شاء اللّه تعالى.
[١] آجرة بتشديد الراء المهملة جمعها آجر.
[٢] هو أبو الهذيل محمد بن عبد اللّه بن مكحول البصري المشتهر بالعلاف من زعماء المعتزلة و ممن شيد أركان الاعتزال، له تصانيف منها كتاب الملاس و كتاب في مناظراته مع على الميثمي، أضر و اطرش في أخريات عمره، توفى ببلدة سر من رأى سنة ٢٢٦ و قيل ٢٢٧ و قيل ٢٣٥ و هو غير أبى الهذيل زفر بن هذيل الحنفي العنبري المتوفى سنة ١٥٨ فراجع الريحانة ج ٥ ص ١٩٤.