إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧ - قال المصنف رفع الله درجته
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اعتراف الكفّار يوم القيامة لظهور ما ينكره المعتزلة، و هو أنّ الكسب من العبد و الخلق من اللّه، ألا ترى إلى قوله تعالى لهم يوم القيامة:فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ، أي كان هذا الجزاء لكسبكم الأعمال السّيئة، و كلّ هذا يدلّ على أن للعبد كسبا يؤاخذ به يوم القيامة، و يجزى به، و لا يدلّ على ما هو محلّ النّزاع و هو كونه خالقا لفعله و موجدا إيّاه فليس فيها دلالة على المقصود «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
يتوجّه عليه أنّ ما حكم به بديهة العقول السّليمة و البرهان العقليّ لا يظهر خلافه في الآخرة، لما عرفت من إحكام قاعدة الحسن و القبح العقليّين، و ما ذكره من الآية لا تدلّ على إرادة ما اخترعوه من الكسب الذي لا محصل له، لظهور أنّ الكسب في الآية ليس بالمعنى الذي اخترعوه فلا يصح الاستدلال بها على مذهبهم فهو في ذلك مطالب بالبيان و دونه خرط القتاد.
[القسم العاشر الآيات الدالة على تحسّر الكفارفي الآخرة على كفرهم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
العاشر الآيات التي ذكر اللّه فيها ما يحصل منهم من التحسّر في الآخرة على الكفر و طلب الرّجعة، قال اللّه تعالى:وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا، [١] قال:
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً [٢]وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، [٣]رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً، [٤] أو يقول:
[١] الفاطر. الآية ٣٧.
[٢] المؤمنون. الآية ٩٩.
[٣] السجدة. الآية ١٢.
[٤] السجدة. الآية ١٢.