إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٢ - أقول القاضى نور الله
و لا يخفى فساده على من له أدنى معرفة بالأصول لأنّ إثبات حجية القياس في غاية الاشكال و علماء أهل البيت عليهم السّلام و الظاهرية [١] من أهل السنة و جمهور المعتزلة ينفون حجيته و يقيمون على قولهم حججا عقلية و نقلية و سيجيء نبذ منها في بحث القياس من مسائل اصول الفقه، و لغيرهم أيضا في أقسامه و شرائطه اختلاف كثير، و على تقدير ثبوت ذلك الذي دونه خرط القتاد إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علّة في الأصل و يكون الفرع مساويا للأصل في تلك العلّة، و هاهنا العلّة مفقودة بل الفرق ظاهر لأنّ الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر جايز عندهم بخلاف الخلافة إذ شرطوا فيها العدالة و الشجاعة و القرشية و غيرها، و أيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير و لا الشجاعة و التدبير و غيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فإنها لمّا كانت سلطنة و حكومة في جميع امور الدين و الدنيا يحتاج إلى علوم و شرائط كثيرة لم يكن شيء منها موجودا في أبي بكر و أخويه فلا يصح قياس هذا بذاك و قول بعضهم: إنّ الصلاة من امور الدّين و الخلافة من امور الدنيا غلط ظاهر، لأنّ المحققين
و ما عداه مقصود بالتبع فيه فغير مسلم، بل الكل مقصود بالذات من الدين كما أوضحناه هذا، و لا يخفى أن قوله آخرا: و من ثم اجمعوا على ذلك صريح أيضا فيما ذكرناه من أنهم جعلوا ذلك القياس الفقهي سندا للإجماع فاحفظه فانه نافع في المباحث الآتية.
[١] هم فرقة من المسلمين تركوا الاقيسة و الاستحسانات و الآراء في الاحكام و حصروا المستند في الكتاب و السنة آخذين بالظواهر المحضة و لكنهم افرطوا في ذلك بحيث ذهبوا الى اسناد التجسم اليه تعالى و اثبات الأعضاء له أخذا بظاهر يبصر و يبطش و استوى و نحوها، و رئيسهم داود الاصفهانى، و من عظمائهم ابن حزم الأندلسي كما يفصح عن ذلك كتاباه المحلى و الفصل و غيرهما، و قد مرت ترجمتهما و ما يتعلق بهؤلاء في أوائل الكتاب فراجع.