إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٧ - قال المصنف رفع الله درجته
مصاديق حقيقتها، و قد أطلقت عليها من باب اطلاق اللفظ الموضوع لحقيقة على مصاديقها كاطلاق كلمة الرجل على زيد و عمرو و بكر، فيطلق لفظ المولى على الرب لأنه القائم بأمر المربوبين، و على السيد لأنه القائم بأمر العبد، و على العبد لأنه يقوم بحاجة السيد، و على الجار و ابن العم و الحليف و العقيد و الصهر لأنهم يقومون بنصرة صاحبهم فيما يحتاجون الى نصرتهم، و هكذا فاللفظ مشترك معنوي فمعنى
قوله صلّى اللّه عليه و آله من كنت مولاه فعلى مولاه
، من كنت متقلدا لأمره و قائما به فعلى متقلد أمره و القائم به، و هذا صريح في زعامة الامة و امامتها و ولايتها، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله زعيم الامة و وليهم و سلطانهم و القائم بأمرهم فثبت لعلى (ع) ما ثبت له من الولاية العامة و الزعامة التامة هذا ما يقضى به التأمل في كلام أئمة اللغة و ان أبيت الا عن تعدد معاني المولى و أنه مشترك لفظي و وضع لكل واحد واحد منها بوضع على حدة فمن جملة معانيها لا محالة بشهادة ارباب اللغة كالجوهري في الصحاح «الاولى» و ذكروا قول اللبيد:
فغدت كلا الفرحين تحسب أنه مولى المخافة خلفها و امامها و تعرض لذكره جماعة من الافدمين قال أبو عبيدة معمر بن المثنى و هو من أئمة علوم العربية في كتابه غريب القرآن: المولى بمعنى الاولى، و استشهد بقول اللبيد المتقدم و قول الأخطل في عبد الملك بن مروان:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم و أحرى قريش ان تهاب و تحمدا و قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه تفسير المشكل في القرآن ما لفظه:
الولي و المولى: الاولى بالشيء.
و قال الزجاج و الفراء (كما في تفسير الفخر) (ج ٢٩ ص ٢٢٧ ط مصر التزام عبد الرحمن محمد) المولى يجيء بمعنى الاولى و قد حكى عن ابى العباس المبرد: أنه قال الولي: الذي هو الاولى و الاحق و مثله المولى و قد ذكر جماعة كثيرة من مفسري العامة في تفسير قوله تعالى:النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى أولى