إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠ - أقول القاضى نور الله
هذه النسبة، فعلمنا أنّ الحق مع السواد الأعظم فتبعناهم «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد بينا فيما سبق: أنّ النص ليس ما توهمه من ظاهر تعريفه المذكور، بل هو ما لا يحتمل خلاف المقصود و لو بمعونة القرائن الواضحة، و أما ما ذكره: من أنّ الآيات كانت دالة على خلاف مقصود المصنف فبناه في ذلك كما مرّ على أنّ لفظ الفعل المذكور في بعض تلك الآيات بمعنى الكسب الذي اخترعه الأشعري، و كذا ما ذكر فيها بلفظ الكسب، و أنت تعلم أنّ لفظ الفعل و الكسب لم يجيء في اللّغة بالمعنى الذي اخترعه من المحلّية و المقارنة و نحوهما، و لا يدلّ عليه بإحدى الدّلالات الثلاث، فاحتمال إرادته الكسب بذلك المعنى كما هو خلاف مقصود المصنف مخالف لمقصود اللّه تعالى أيضا، فلا يقدح في استدلال المصنف بها على مقصوده، و لا يدفع كونها نصا في معناها الحقيقي، و أما ما ذكره الناصب في تقرير عذر علماء نحلته، فهو مما لا يبيض وجوههم، إذ يكذّبهم اللّه تعالى في ذلك و يقول لهم: كيف يصح دعواكم أنه لا خالق في الوجود سواك و أنت خلقت كلّ شيء؟ مع أنكم أثبتم صفات سبعة زائدة قديمة، و أنكرتم كونها مخلوقة لي و أنكم نسبتموني إلى الظلم و السفه حيث نفيتم عن أنفسكم الفعل و أثبتم الكسب بالمعنى الذي لا يوجب استحقاق العقاب و الثواب، و أما التضرع إلى اللّه بأنك إن تعذّبنا فنحن عبادك و إن تغفر لنا فبفضلك، فمشترك بين قاطبة أهل الإسلام لا اختصاص له بالأشاعرة، و أما التصرف كيف شاء، فإن أراد به أنواعا و أصنافا من الثّواب أو العقاب التي يستحقها المكلّف في استحسان العقل فصادق، لكن لا يفيده، و ان أراد به التصرّف الحسن و القبيح فهو سبحانه منزّه عن القبيح فيرد بذلك برى على (ردّ على خ ل) وجوه ضراعتهم، و أمّا ما ذكره في عذر العوام، فهو عذر غير مسموع، إذ يقول اللّه تعالى لهم في ردّ ذلك: من أين علمتم أنّ معنى السّواد الأعظم ذلك؟