إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٦ - قال الناصب خفضه الله
به و انتفاء المفاسد كلها كيف يحصل الجزم بأنّه يفعل اللّطف بالعبد و المصلحة في إيجاب اتّباع هذا الامام انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: اعلم أنّ الشخص بمجرد صلوحه للامامة و جمعه لشرائطها لا يصير إماما، بل لا بدّ في ذلك من أمر آخر، و إنّما يثبت بالنّص من الرّسول و من الامام السابق بالإجماع، و يثبت أيضا ببيعة أهل الحلّ و العقد عند أهل السّنة و الجماعة و المعتزلة و الصّالحية من الزّيدية خلافا للامامية من الشّيعة، فانّهم قالوا لا طريق إلا النّص، لنا ثبوت إمامة أبي بكر ببيعة أهل الحل و العقد كما سيأتي بعد هذا مفصلا إن شاء اللّه في محاله، و أما ما ذكر أن خلافة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر و رضاء أربعة لا غير، فهذا أمر باطل يكذبه النّقول المتواترة و إجماع الأمّة، فانّ خلافة أبي بكر انعقدت يوم السّقيفة بمحضر من أرباب الحلّ و العقد، و هم كانوا ذلك اليوم جماعة الأنصار سيّما الخزرج، لأنّ المراد من أهل الحلّ و العقد أمراء العساكر و من لم يتم أمر الامارة و الخلافة بغير رضاهم، و كانت في ذلك الوقت جماعة الأنصار أهل الحلّ و العقد بهذا المعنى، و هل اختلف رجل واحد من زمان الصّحابة إلى اليوم من أرباب التواريخ أنّ أبا بكر لم يفارق السقيفة حتى بايعه جميع الأنصار إلّا سعد بن عبادة و هو كان مريضا و مات بعد سبعة أيّام؟، فكيف يقول: إنّ خلافته انعقدت ببيعة عمر و رضاء أربعة من الصحابة، و هل هذا إلا افتراء باطل يكذبه جميع التواريخ المثبتة في الإسلام، نعم البادي في البيعة كان عمر بن الخطاب و تتابع الأنصار و بايعوه بعد تلجلج و تردّد و مباحثة، و لو كان الأنصار سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النص على خلافة على عليه السّلام فلم لم يجعلوه حجة على أبي بكر؟ و لم لم يدفعوا خلافته بهذه