إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٨ - أقول القاضى نور الله
بمجرّد صلوحه للامامة و جمعه لشرائطها لا يصير إماما إلخ أنّ هذه المقدّمة لا تفيد في إثبات مطلوبة، لأنّ مجرّد استجماع الشرائط و إن لم يوجب كون الشخص إماما لكن من البيّن أنّ الشّخص لا يصير إماما منصوصا [١] عليه من اللّه تعالى ما لم يكن مستجمعا للشرائط، و الكلام في أنّ غير عليّ عليه السّلام هل كان مستجمعا لها أم لا فافهم؟، و أما ثانيا فلأنّ حكمه ببطلان ما ذكره المصنّف من أنّ إمامة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر و رضاء أربعة لا غير جهل أو تجاهل ظاهر لظهور أنّه حق جرى على لسان باطل من أصحابه و هو صاحب المواقف و شرحه الشّارح قدّس سرّه الشّريف على منواله حيث قال: و إذا [٢] ثبت حصول الامامة بالاختيار و البيعة فاعلم أنّ ذلك
[١] اعلم أن كلامنا في وجوب النص و اثبات أنه لا بد منه و لا يقوم غيره في الامامة مقامه كاف في فساد الاختيار، لان كل شيء أوجب النص فهو بعينه مبطل للاختيار فلا حاجة الى تكلف كلام آخر في فساد الاختيار.
[٢] في شرح المواقف للسيد الشريف قدس سره (ج ٢ ص ٤٦٧ ط دار الطباعة القاهرة) و قال السيد الأجل الشريف المرتضى أيضا رضى اللّه عنه في كتاب الشافي: ان الذي يعتمد في فساد اختيار الامام هو بيان صفاته التي لا دليل للمختارين عليها و لا يمكن اصابتها بالنظر و الاجتهاد، و يختص علام الغيوب تعالى بالعلم بها كالعصمة و الفضل في الثواب و العلم على جميع الامة، لأنه لا شبهة في أن هذه الصفات لا تدرك بالاختيار و لا يوقف عليها الا بالنص، و هذا ما تقدم شرحة و بيانه و بينا أيضا أنه لا يمكن أن يقال بصحة الاختيار مع اعتبار هذه الصفات بأن يعلم اللّه تعالى المكلفين أنه لا يتفق منهم الا اختيار من هذه صفاته، و قلنا ان ذلك تكليف قبيح من حيث كان مكلفا لما لا دلالة عليه و لا امارة تميز الواجب عن غيره، و بينا أنه يلزم على ذلك جواز تكليف اختيار الأنبياء و الشرائع بأن يعلم اللّه تعالى أن المختارين لا يتفق لهم الا اختيار النبي دون غيره و من الشرائع المصلحة دون غيرها، و كيف يكون الاختيار كاشفا لنا عن وجوب