إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٣ - أقول القاضى نور الله
استدلال قوي، لأنّ الإجماع واقع [١] على أنّ إخوة يوسف صاروا أنبياء بعد إلقاء يوسف في الجبّ و غيره من الذّنوب التي لا شك أنّها كبائر، و هذا الرّجل ما تعرّض بجوابه إلا بالفحش و الخزعبلة [٢] و اللوذعية [٣] كالرّعاع [٤] و الأجلاف [٥] السوقيّة، و المعتزلة يثبتون الوقوع و هو لا يقدر على الدفع و يبحث معهم في الجواز، و هذا من غرائب أطواره في البحث، ثم ما ذكر أنّ البحث مع الأشاعرة ساقط لأنّهم يجوّزون تعذيب المكلف و غيره من الطامات، و قد عرفت فيما سبق جواب كلّ ما ذكر و أن الحسن و القبح شرعيان بمعنى و عقليّان بمعنيين آخرين، و علمت أنّ كل ما ذكره ليس بمذهبهم و لا يرد عليهم شيء و أنّهم لا يخالفون ضرورة العقل انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
دعوى الإجماع ممنوع، و إنما ذهب من ذهب إلى كونهم أنبياء من تفسيره الاجتباء بالنبوّة في قوله تعالى [٦]:وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ، الآية و ليس الاجتباء صريحا و لا ظاهرا في هذا المعنى كما يشعر به قوله تعالى:وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ، فانّ معناه على ما ذكره فخر الدّين الرّازي في تفسيره كما
[١] العجب من هذا الرجل حيث يدعى أمورا لا يوجد لها مستند تاريخي و لا نقلته النقلة من الفريقين، و ظني أنه كلما عجز عن الجواب عن الاعتراض نسج من عنده حبرا فضلية يريد بها التمويه و الاغفال.
[٢] الخز عبلة: المزاح.
[٣] اللوذع و اللوذعي الخفيف كما في القاموس.
[٤] الرعاع: سفلة الناس.
[٥] جمع الجلف بالفتح: الأحمق.
[٦] يوسف. الآية ٦.