إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٢ - أقول القاضى نور الله
و عدم استواء الهادي و المضلّ و المهتدي و الضالّ [١] و هذا أمر مسلّم، فذلك الفاضل الذي لم يصر إماما و صار المفضول إماما يترجح على المفضول بالعلم و الشرف، و لكنّ المفضول إذا كان أحفظ لمصالح الحوزة و أصلح للامامة فهو أحقّ بالامامة، و الفاضل على فضله و شرفه و لا محذور في هذا، و من الاشاعرة من فصّل في هذه المسألة و قال: نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب كما إذا فرض أنّ العسكر و الرّعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول و إلا وجب انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
مراد المصنّف قدّس سرّه أنّه يجب أن يكون الامام أفضل و أكمل من الرعيّة في جميع أوصاف المحامد كالعلم و الزّهد و الكرم و الشّجاعة و العفّة و غير ذلك من الصّفات الحميدة و الأخلاق المرضيّة، و بالجملة يجب أن يكون أشرفهم نسبا و أعلاهم قدرا و أكملهم خلقا و خلقا كما وجب ذلك في النّبي بالنّسبة إلى امّته، و هذا الحكم متّفق عليه من أكثر العقلاء إلا أنّ أهل السنّة خالفوا في أكثره كالأعلميّة و الأشجعية و الأشرفيّة لأنّ أبا بكر لم يكن كذلك مع أنّ عمر و أبا عبيدة نصباه إماما، و كذا عمر لم يكن كذلك و قد نصبه أبو بكر إماما، و لم يتفطنوا بأنّ هذا الاختيار السوء قد وقع مواضعة و مخادعة من القوم حبّا لجاه الخلافة و عداوة لإمام الكافّة كما يكشف عنه قول طلحة حين كتب أبو بكر وصية لعمر بالولاية و الخلافة حيث قال [٢] مخاطبا لعمر: وليته أمس ولّاك اليوم إلى غير ذلك من
[١] و أنت خبير أن الآية الثانية ليست في مقام منع مجرد الاستواء بين الهادي و المضل بل في مقام بيان الاحق بالتبعية، و أن الاحق بها هو الهادي الى الحق دون من يحتاج في الاهتداء الى غيره.
[٢] ذكره ابن قتيبة في السياسة و الامامة (ص ٢٠ المطبوعة بمصر سنة ١٣٥٦) في كتاب لأبي بكر بإملاء عثمان المتضمن لاستخلافه عمر ثم قوله لعمر خذ هذا الكتاب