إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٩ - أقول القاضى نور الله
إنائى و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيرى ثمّ قالوا ألا إن في الحقّ أن تأخذه و في الحقّ أن تمنعه فاصبر مغموما أومت متأسفا فنظرت فإذا ليس لي رافد و لا ذابّ و لا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى و جرعت ريقي على الشجى و صبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم و آلم للقلب من حزّ الشفار
انتهى كلامه عليه السّلام، و كذا قلنا إنّ النّص كان بمرأى من الناس و بمسمع من الأنصار لكن لم نقل: إنه لم يمكنهم أن يشبهوا الأمر على الناس و على الأنصار بالوجوه التي وقع عليها الاشعار، و اما قوله: و الأنصار لم يكونوا يرجحون أبا بكر على عليّ عليه السّلام ففيه دليل واضح على أنّ ترجيح قريش لأبي بكر على علي عليه السّلام كان من محض العداوة و العناد، و اما ما ذكره من أنّ الأنصار كانوا الجند الغالب فغير مسلّم و لو سلّم فقد علم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما يؤول حالهم إليه بعد وفاته من خذلان بعضهم لبعض كما مرّ فضلا عن خذلان علي عليه السّلام و اما ثامنا فلأنّ إعانة عباس و الزّبير لم تكن وافية في دفع جمهور قريش، و أبو سفيان كان منافقا و لم يكن غرضه من قوله ذلك إلا إثارة الفتنة لا نصرة عليّ عليه السّلام و حيث علم عليّ عليه السّلام ذلك أعرض عنه و قال له ما حاصله: إنك من أهل النفاق لا يعبأ بكلامك، و لهذا ايضا لمّا سمع أبو بكر و عمر كلامه لعلي عليه السّلام في ذلك استألفوه و استمالوه بتولية ابنه يزيد [١] على الشام فسكت و صار من أعوانهم و أنصارهم، مع أنّ ذلك الأقوال من عباس و الزّبير و أبي سفيان إنّما كان بعد اتّفاق جمهور قريش و الأنصار على بيعة أبي بكر فلتة [٢] و كان النّزاع بالحرب معهم مؤدّيا إلى الفساد. و اما تاسعا فلأنّ ما ذكره من أنّ أبا بكر عند الشّيعة شيخ ضعيف جبان لا مال له إلخ مسلّم و ما عندهم حقّ، إذ لا ريب لأحد في
[١] المراد به يزيد بن أبي سفيان أخو معاوية.
[٢] قد سبق منا في التعاليق السابقة أن هذه العبارة صدرت من عمر و أكثر قريش مرارا بالنسبة الى سلطة أبي بكر فراجع.