إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٦ - أقول القاضى نور الله
يكون البحث عنها فضولا «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
من البيّن أنّ الصّفة التي يخرج الاتّصاف بها العبد من الاضطرار في الفعل يجب أن تكون مؤثّرة في الفعل و إلّا لكانت لغوا ضائعا، و أيضا إذا لم تكن القدرة مؤثّرة كيف يعلم حدوثها مع الفعل، و كيف يتحقّق بها صورة الاختيار مع أنّ القول بالصّورة لا معنى له، و أيضا قد مرّ أنّ القدرة صفة تؤثّر على وفق الإرادة، و قال شارح العقائد [١]: إنّها صفة أزليّة تؤثّر في المقدورات عند تعلّقها بها، فإذا لم تكن قدرة العبد مؤثّرة لم تكن قدرة، و أما ما ذكره من أنّ اللّه تعالى حكيم يخلق الأشياء لمصالح لا تحصى، ففيه أنّ المصنّف لم يقل: إنّ مصلحة خلق القدرة منحصرة في التأثير حتّى يتّجه أن يقال: يحتمل أن يكون للحكيم في خلقه مصالح أخرى لا تحصى، بل الكلام في أنّ المصلحة في خلق القدرة في العبد كما يدلّ عليه مفهوما هو التّأثير في الفعل، فإذا لم تكن مؤثّرة لم تكن حاجة في ذلك إلى خلقها، و يكون البحث عنها من هذه الجهة فضولا، و هذا لا ينافي اعتداد البحث عنها من جهة أخرى و لمصلحة أخرى، و هل الذي ذكره النّاصب إلّا مثل أن يقال: مثله أنّ الفرس مخلوقة لمصلحة الكتابة، فإذا قيل له: إنّ هذه المصلحة لا تظهر في الفرس، فيكون القول بكون تلك مصلحة خلقه لغوا يجيب بأنّه يجوز أن يكون في خلق الفرس مصالح أخرى لا تحصى و فساده ممّا لا يخفى، هذا. و يقال لهم: أليس تأثير القدرة في الفعل آكد من تأثير الآلة؟ فلا بدّ من بلى، فيقال: إذا كان فاقد الآلة و تأثيرها عندكم يعذر في التّرك وجب مثله في فاقد القدرة و تأثيرها، فيكون الكافر معذورا في ترك الايمان، و يقال لهم؟ في قولهم: بعدم تقدّم القدرة على الفعل: متى يقدر
[١] المراد به شرح عقائد النسفي و إذا اطلق ينصرف الى شرح المحقق التفتازاني.