إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٥ - أقول القاضى نور الله
و من قرأ سورة النّجم و تأمّل في تتابع آياتها علم أنّ هذه الكلمات لا يلتئم وقوعها بعد ذكر الأصنام و لا في أثنائها و لا يمكن للبليغ أن يتفوّه بها في مدح الأصنام عند ذكر مذمتها، نعم يلتئم ذكرها عند ذكر الملائكة و هو قوله تعالى:وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى [١] فهاهنا ما يناسب أن تقرأ تلك الغرانيق العلى و أنّ شفاعتهن لترتجى، فعلم أنّه لو صحّ هذا لكان في وصف الملائكة ثم نسخ للايهام [٢] أو لغيره و اللّه أعلم.
هذه اجوبة الأشاعرة، فعلم أنّ ما اعترض عليهم هذا الرّجل فهو من باب مفترياته و أما المغاربة [٣]. فهم يمنعون صحّة هذا عن أصله، و ذكر الشيخ الامام القاضي أبو الفضل موسى بن عياض اليحصبي المغربي [٤] في كتاب الشّفا [٥] بتعريف حقوق المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: إنّ هذا من المفتريات و تعلّق بها الملاحدة [٦] و لا أصل له، و بالغ في هذا كلّ المبالغة انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
يتوجّه عليه وجوه من الكلام و ضروب من الملام اما أولا فلأنّ قوله: فمنعه
[١] النجم. الآية ٢٦.
[٢] قد مر معناه المصطلح.
[٣] جمع المغربي أريد بهم محدثو بلاد الأندلس و افريقيا و غيرهما من أقطار المغرب و هم كابن حزم و القضاعي و الطفيلي و القرطبي و الطليطلى و خلق لا يحصون.
[٤] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء و ستأتى.
[٥] ذكره في الشفاء (ج ٢ ص ١١٧ المطبوع بالاستانة في المطبعة العثمانية) في فصل عنونه بقوله: و قد توجهت علينا فراجع.
[٦] قد مر المراد بهم في أوائل هذا الجزء.