إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٩ - قال المصنف رفعه الله
الفقهيّة أنّهم قالوا: إنّ الدّرهم ليس بمال، لأنّه لا قطع فيه فسرقته لا تكون كبيرة و قد مرّ أن الصغيرة جائزة على الأنبياء عند جماعة من أهل السّنة فظهر تجويزهم لسرقة الدّرهم عليهم كما ذكره المصنّف.
[فى عد ما تستلزمه مقاله اهل السنه من المحالات]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و قد لزمهم من ذلك محالات
منها جواز الطعن على الشرائع و عدم الوثوق بها
، فانّ المبلغ إذا جوّزنا عليه الكذب و سائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا أو يترك شيئا مما اوحي إليه أو يأمر من عنده فكيف يبقى اعتماد على أقواله انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد علمت فيما سبق مذهب الأشاعرة و أنّهم لا يجوّزون الكذب عمدا على الأنبياء و لا سهوا، و هذا مذهبهم، و أمّا السّهو في غير الكذب فيجوّزونه و لا بأس فيه، لأنّ اللّه تعالى هو الذي يوقع عليه السّهو ليجعله سببا للتّشريع انتهى.
أقول [القاضى نور اللّه]
الكلام مع من أجاز من أهل السّنة وقوع الكذب و غيره من المعاصي عن إبراهيم و غيره من الأنبياء في حال النّبوة كما مرّ، و لا يدفع ذلك القول بأنّ خصوص الأشاعرة منهم لا يجوّزون الكذب إلخ، على أنّ الأشاعرة حيث يجوّزون عليهم الكذب و سائر الكبائر قبل البعثة فلا يبقى اعتماد على أقوالهم بعدها أيضا كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى، و اما ما ذكره من أنّ اللّه تعالى يجعل السهو على النّبي صلّى اللّه عليه و آله سببا للتشريع فقد مرّ أنّ اللّه متعال عن هذا التشريع الشنيع.
[منها لزوم اجتماع الضدين]
قال المصنّف رفعه اللّه
و منها أنّه إذا فعل المعصية فامّا أن يجب علينا اتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه، و اجتمع الضدّان و إن لم يجب انتفت فائدة البعثة انتهى.