إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٨ - فى تجويز اهل السنة المعاصى على الانبياء
معصومون عن الصّغائر و الكبائر منزّهون عن المعاصي قبل النّبوة و بعدها على سبيل العمد و النسيان و عن كل رذيلة و منقصة، و ما يدلّ على الخسّة و الضعة،
[فى تجويز اهل السنة المعاصى على الانبياء]
و خالفت أهل السّنة كافة [١] في ذلك و جوّزوا عليهم المعاصي و بعضهم [٢] جوّزوا الكفر عليهم قبل النّبوة و بعدها و جوّزوا عليهم السّهو [٣] و الغلط [٤] و نسبوا [٥] رسول
[١] فإنهم اتفقوا على صدور المعصية عن الأنبياء و ان اختلفوا في انحائه كما يستفاد من المواقف (ج ٢ ص ٤٢٩).
[٢] و هم الازارقة.
[٣] حيث ذهبوا كافة الى صدور الصغائر عن الأنبياء سهوا.
[٤] السهو زوال الصورة من النفس بحيث تمكن من ملاحظتها من غير تجشم ادراك جديد و النسيان زوال الصورة عن النفس بحيث لا يتمكن من الملاحظة و يحتاج الى الإدراك الجديد، و بعبارة أخرى هو زوال الصورة عن الخزانة أيضا فالسهو حالة متوسطة بين الإدراك و النسيان. و عرفوا الغلط بانه خلاف الواقع سواء كان عن عمد أو سهو.
و قال في فروق اللغات: ان السهو و الغفلة عبارة عن عدم التفطن للشيء و عدم عقليته بالفعل سواء بقيت صورته او معناه في الخيال او الذكر او انمحت عن أحدهما و هي أعم من النسيان، لأنه عبارة عن الغفلة عن الشيء مع انمحاء صورته او معناه عن الخيال و الذكر بالكلية و لذلك يحتاج الناسي الى تجشم كسب جديد و كلفة في تحصيله ثانيا انتهى.
[٥]
روى في مجمع الزوائد (ج ٧ ص ١١٥ ط مصر) عن ابن عباس فيما يحسب سعيد بن جبير ان النبي صلى اللّه عليه و سلم كان بمكة فقرأ سورة و النجم حتى انتهى الى (أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) فجرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى، قال: فسمع بذلك مشركو أهل مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فانزل اللّه تبارك و تعالى:وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ. رواه البزاز و الطبرانيّ و زاد الى قوله (عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) يوم بدر.