إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٩ - أقول القاضى نور الله
مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا و عدما انتهى كلام شارح [١] المواقف، فظهر أنّ الرّجل السارق الحلّي سرق هذين الوجهين من كلام أهل السنة و الجماعة و جعلهما حجّة عليهم، و جواب الاول من الوجهين إنّا لا ندّعي تأثير العلم في الفعل كما ذكرنا، حتى يلزم من تأخره عن المعلوم عدم تأثيره، بل ندّعي انقلاب العلم جهلا، و التابعية لا تدفع هذا المحذور لما ستعلم، و جواب الثاني من الوجهين أنا نسلّم أنّ الفعل الذي تعلّق به علم الواجب في الأزل ممكن بالذات واجب بالغير و المراد حصول الوجوب الذي ينفي الاختيار و يصير به الفعل اضطراريا و هو حاصل سواء كان الوجوب بالذّات أو بالغير، و أما جواب شارح المواقف فنقول: إنا لا نسلم أنّ العلم مطلقا تابع للمعلوم بل العلم الانفعالي الذي يتحقق بعد وقوع المعلوم و هو تابع للمعلوم، و إن أراد بالتابعية التطابق فلا نسلم أنّ الأصل في المطابقة هو المعلوم في العلم الفعلي بل الأمر بالعكس عند التحقيق، فانّ علم المهندس الذي يحصل به تقدير بناء البيت هو الأصل و العلّة لبناء البيت، و البيت يتبعه، فان خالف شيء من أجزاء البيت ما قدّره المهندس في علمه الفعلي لزم انقلاب العلم جهلا و أنت تعلم أنّ علم اللّه تعالى بالموجودات التي ستكون هو علم فعلي كعلم المهندس الذي يحصل من ذاته، ثمّ يطابقه البيت، كذلك علم اللّه تعالى هو سبب حصول الموجودات على النظام الواقع و يتبعه وجود الكائنات، فان وقع شيء من الكائنات على خلاف ما قدّره علمه الفعلي في الأزل لزم انقلاب العلم جهلا و هذا هو التحقيق «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
لا حجّة فيما ينقله النّاصب لظهور خيانته في مثل ذلك مرارا و لو صحّ فلا ينافي
[١] هو المحقق السيد شريف الدين على الجرجاني.