إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣ - أقول القاضى نور الله
وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [١]، فكيف يصحّ الأمر بالطاعة و المسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الإتيان به؟ و كما يستحيل أن يقال للمقعد الزّمن قم، و لمن يرمى من شاهق جبل احفظ نفسك فكذا هاهنا «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: أمر العباد بالمسارعة في الخيرات من باب التكليف، و قد سبق فائدة التكليف و أنّه ربّما يصير داعيا إلى إقبال العبد إلى اللّه تعالى و خلق الثّواب و العقاب عقيب التكليف و البعثة، و عمل العباد كخلق الإحراق عقيب النّار فكما أنّه لا يحسن أن يقال:
لم خلق اللّه تعالى الإحراق عقيب النّار؟ كذلك لا يحسن أن يقال: لم خلق الثّواب و العقاب عقيب الطاعة و المعصية، فانه تعالى مالك على الإطلاق، و يحكم ما يريد، و أمّا قوله: كيف يصحّ الأمر بالطاعة و المأمور به [٢] عاجز، فالجواب ما سبق أنه ليس بعاجز عن الكسب و المباشرة، و الكلام في الخلق و التأثير لا في الكسب و المباشرة «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد سبق أنّ العبد بطبعه لا يخلو عن الفعل و الترك، فلا حاجة له في ذلك إلى التكليف فبقى أن يكون التكليف للحثّ على الخيرات و الزّجر عن المعاصي كما ذكره المصنف قدّس سرّه، و قد سبق أيضا أنّ نفى السببيّة الحقيقيّة سفسطة لا يلتفت إليها، و أنّ المالك على الإطلاق إنّما يحسن منه التّصرف على الوجه الحسن، فإذا تصرّف لا على وجه يستحسنه العقل السّليم يذمّ و يحكم عليه بالسّفه، و أما ما ذكره في الجواب
[١] الزمر. الآية ٥٤.
[٢] اى الشخص المأمور بالطاعة و الامتثال و اللام الداخلة على الوصف موصولة فلا تغفل.