إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٨ - أقول القاضى نور الله
وجوب هذا، و نحن نقول: من يعتقد أنّ اللّه تعالى يجب عليه الأعواض عن الآلام إذا حضر يوم القيامة عند ربّه و رأى الجلال الالهي و العظمة الرّبانيّة و التّصرف المطلق الذي حاصل له في الملك و الملكوت سيّما في موقف القيامة التي يقال فيها:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ،؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [١] أما يكون مستحييا من اللّه تعالى أن يعتقد في الدّنيا أنّه مع اللّه تعالى كالتّاجر و العامل أعطى الأعمال و الآن يريد جزاء الواجب على اللّه تعالى فيدعي على اللّه في ذلك المشهد إنّك عذّبتني و ألمتني في الدّنيا فالآن لا أخليك حتّى آخذ منك العوض لأنّه واجب عليك أن تعوّضني، فيقول اللّه تعالى: يا عبد السّوء أنا خلقتك سويّا و أنعمت عليك كيت و كيت أ تحسبني كنت متاجرا معك معاملا لك حتّى توجب علىّ العوض، أدخلوا العبد السّوء النّار، فيقول: هكذا علّمني ابن المطهر الحلّي و هو كان إمامي و أنا الآن بريء منه، فيقول اللّه تعالى: ادخلوا جميعا النار،كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [٢] و اللّه أعلم و هو أصدق القائلين «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
نعم الأعواض مذهب المعتزلة، لكن الأصل في ذلك الاماميّة و الاختلاف بينهم، و اختلاف المعتزلة إنّما وقع لعدم تحقيقهم حقيقة ذلك الأصل على وجه حقّقه الامامية، فاختلافهم في ذلك الأصل لا يدلّ على فساده عن أصله، و إلا لكان الاختلاف في كلّ أصل من اصول الدّين كصفات اللّه و أفعاله و صفات النّبيّ و الامام عليهم السّلام كذلك، و فساده أظهر من أن يخفى، و لو سلم فاختلاف المعتزلة لا يقدح في مذهب
[١] الغافر. الآية ١٦.
[٢] البقرة. الآية ١٦٧.