إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٣ - أقول القاضى نور الله
عند نزول الآية و لم تكن في ذلك الزّمان إمامة حتّى يكون نفيا للتردّد، و الجواب عنه من وجوه اما أولا فلما يستفاد من كلامه في شرحه للتّلخيص في مبحث القصر حيث قال: إنّ اعتقاد المخاطب بثبوت ما نفاه المتكلم قطعا أو احتمالا مختصّ بالقصر الغير الحقيقي، ألا ترى أنّهم اتفقوا على صحّة ما في الدّار إلا زيد قصرا حقيقيّا مع أنّه ليس ردّا على من اعتقد أنّ جميع النّاس في الدّار، و الحاصل أنّه يجوز أن يكون هذا القصر قصر الصّفة على الموصوف قصرا حقيقيا و دفع التردّد و النّزاع و ردّ الخطاء إنما يشترط في القصر الاضافي و اما ثانيا فلأنه يجوز أن يكون قصرا إضافيا فانه تعالى عالم بجميع الأشياء فلما علم اعتقادهم إمامة غيره في الاستقبال كما يدلّ عليه حديث المشكاة [١] الذي من جملته و إن أمّرتم عليا و لا أراكم فاعلين إلخ قال لهم على أبلغ وجه و آكدهإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ تتميما للحجة، و أما ثالثا فلأنه يجوز أن يكون الحصر لدفع التردّد الواقع من بعضهم عند نزول الآية بين انحصار الولاية في اللّه و رسوله و اشتراكه بينهما و بين غيرهما على أن يكون القصر لتعيين الاشتراك كما أنّ القصر في قوله تعالى:وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [٢] قصر القلب لتحقيق اشتراك الرّسالة و عمومها لجميع الناس و ردّ اختصاصها بالعرب كما زعمته اليهود و النصارى، و اما رابعا فلأن حاصل كلام المعترض هو الاعتراض على اللّه تعالى و نسبة اللّغو إليه، إذ محصله أنّ النزاع في خلافة الثلاثة و ولايتهم إنما وقع بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فالحصر لا يرفعه، و باعتقادهم لم يكن في حال حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إمام و خليفة و تردّد في خلافة أحد فيكون الحصر لغوا و اما خامسا فلأنّ الحصر يدلّ على نفى إمامة من ينازع مطلقا لا أن ينازع في ذلك الوقت، و إلا لزم أن تكون كلمة التوحيد نافيا لالوهية من ادّعى الالوهية في وقت نزولها
[١] قد مر نقل الحديث عن الكتاب مع تعيين محله.
[٢] السباء. الآية ٢٨.