إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٩ - أقول القاضى نور الله
من المحقّقين [١] مردود بأنّ المحققين منهم إنّما منعوا ذلك في زمان نبوّتهم لا قبله فظهر التّفاوت بين مذهبهم و مذهب الشّيعة تفاوت ما بين الأرض و السّماء، و قد صرّح في المواقف و شرحه بما ذكرناه حيث وقع فيهما لنا على ما هو المختار عندنا و هو أنّ الأنبياء في زمان نبوّتهم معصومون عن الكبائر مطلقا و عن الصغائر عمدا وجوه (الاول) إلى آخره، و الظاهر أنّهم إنّما جوّزوا ذلك على الأنبياء ليدفعوا استبعاد خلافة خلفائهم الثّلاثة مع سبق كفرهم، فكيف يرجع محققوهم عن ذلك، و اما خامسا فلأنّ قوله: فامتناع الكبائر منهم عمدا مستفاد من السّمع و إجماع الامّة قبل ظهور المخالفين في ذلك لا يدفع تشنيع المصنّف عنهم، لأنّ المخالفين في ذلك إنّما هم جماعة من أهل السنّة و الجماعة، فيرجع و باله إلى جميعهم، و اما سادسا فلأنّ قوله: و نحن نذكر بعض الأدلة لا للاحتجاج بها على الخصم لأنّه موافق في هذه المسألة، مدخول بأنّ الأشاعرة لم يوافقوا الخصم من المعتزلة و الاماميّة إلا فيما بعد النبوة، و أمّا قبلها فقد قال الأشاعرة: بجواز صدور الكبائر
[١] و ممن وافقنا من المعدودين من أكابر اهل السنة في الحكم بعصمة الأنبياء قبل البعثة و بعدها الشيخ الفاضل الموحد ابن العربي في كتابه المسمى بالفتوحات المكية، و ذلك لأنه حكم بعصمة عموم آل النبي (ص) من الأئمة الاثني عشر و غيرهم من السادات بل حكم بعصمة سلمان الفارسي رضى اللّه عنه و أولاده و لدخوله في أهل البيت بمقتضى الحديث المشهور، فيكون مراده بعصمة من عدا الأئمة (ع) من جملة الال عصمتهم من اول العمر الى آخره إذ لا مجال هاهنا للتخصيص بما قبل البعثة و بعدها او بما قبل الامامة و بعدها، و من البين أن حكمه بعصمة من عدا الأنبياء عليهم السلام و الأئمة عليهم السلام في جميع العمر يستلزم حكمه بعصمتهم على هذا الوجه بطريق أولى، و قد ذكرنا كلام الشيخ في هذا الباب في شرح ما سيجيء من كلام المصنف في توضيح الآية الثانية و العشرون في مناقب أمير المؤمنين (ع) فارجع اليه منه (قدس سره).