إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - قال المصنف رفع الله درجته
بهذا الجواب من قوله: قلت لا شكّ انّ اختياره حادث إلخ مردود بأنّ كون اختيار العبد حادثا مسلّم، لكن عدم كونه صادرا عنه باختياره غير مسلّم، و بأنّ الاختيار في الفعل عبارة عن تعلّق إرادة العبد مثلا بالفعل، و هذا التّعلّق إراديّ مسبوق بتعلّق آخر متعلّق إلى هذا التعلّق و هكذا، و هذه التّعلقات امور انتزاعيّة اعتباريّة لا استحالة للتّسلسل فيها كما مرّ، و أما ما أتى به من الجواب عمّا يرد على الدّليل الثّاني فيتوجّه عليه وجوه من الخلل، منها منع قوله مقتضى العلم القديم يسلب القدرة عن ذي القدرة الحادثة، فان ذلك إنّما يسلم لو كان العلم القديم علّة للمعلوم المقدور، و كان مخالفا لما علمه اللّه تعالى في الأزل، و كلتا المقدّمتين ممنوعتان مقدوحتان كما مرّت الاشارة إليه، فظهر أنّ ما زعمه النّاصب الغريق من باب التّدقيق حقيق باسم الزّريق [١] و دليل على كونه من الجهل في بحر عميق، و أما ما ذكره من أنّ لزوم الكفر من باب طاماته إلخ فلعله أراد به أنّ اللزوم غير الالتزام فإذا لزم الكفر من الدّليل بحيث لا يشعر به المستدلّ لا يلزمه الكفر و لا يحكم به عليه، و أنت خبير بأنّ مراد المصنّف أنّ هؤلاء من أصحاب النّاصب إن اعترفوا بصحة الدّليلين بعد ما أوضحنا لهم ما يلزم منها يلزمهم الكفر، إذ اللزوم حينئذ يقترن بالالتزام و لم يرد أنّه يلزمهم ذلك مع عدم شعورهم به حتى تكون من باب الطامات كما زعمه، فغاية الأمر أن يخلص من الكفر من لم يصل إليه كلام المصنّف قدّس سره و إيضاحه للزوم ذلك، و أمّا النّاصب المتورّط في العناد و العصبية فيلزمه التزام كفر أهل الجاهلية بعد اطلاعه على تلك الملازمة الجليّة أعاذنا اللّه من تلك البليّة.
[احتجاج الباطل]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز له أن يقلد من يستدلّ بدليل يعتقد صحّته و يحتج به
[١] و في بعض النسخ مكان لفظة الزريق (الزنديق) فبناء على هذا يكون مراده (قده): أن ما زعمه الناصب من باب التدقيق فضول من الكلام و حقيق باسمه و هو الفضل فتأمل.