إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٨ - أقول القاضى نور الله
و هذه مسائل علميّة يباحث النّاس فيها فهو من ضعف رأيه و كثرة تعصبه ينزله على الكفر و التّفسيق نعوذ باللّه من جهل ذلك الفسيق [١] «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
من البيّن أنّ المصنّف قدّس سرّه مقدّم على صاحب المواقف، فذكر صاحب المواقف لذلك الدّليل لا يدلّ على أن لا يكون ذلك النقض من خواصّ المصنّف قدّس سرّه، فانّ ما في المواقف و سائر تصانيف القاضي العضدي [٢] من التحقيقات و التّدقيقات ملتقط من كلام من تقدّمه و منتخب عنه، و ليس له سوى الالتقاط و الجمع، فقد كان معزولا عن العقل و السّمع على أنّ المصنّف لم يشعر بأنّ ذلك من خواص إفاداته و التّبختر في ذلك غير مفهوم من كلام المصنّف، و الارعاد و الابراق لا يتوقف على كون ذلك من خواصّه بل يكفي فيه أن يكون من إفادات أصحابه، و اما ما اتى به النّاصب من الجواب عمّا يرد على الدّليل الأوّل فقد مرّ ما يدفعه في الفصل السّابق على هذا، و نزيد عليه هاهنا و نقول: إن ما ذكره في المرتبة الأخيرة المتعلّقة
[١] الفسيق كشرير مبالغة من الفسق كما في كتب اللغة، قال الفيروزآبادي في القاموس:
هو كسكيت دائم الفسق «انتهى».
أقول: لا اله الا اللّه انا للّه من بذاءة الرجل فتراه كأنه لم يشم رائحة الأدب و التقوى يتفوه بدلا عن العلميات بكل ما يخرج من فيه، فض اللّه فاه ما أقل حيائه؟! و ما أجرأه على اللّه بهتكه علماء الإسلام سيما مثل مولانا العلامة «قدس سره» الذي ينتهى اليه تدرس الرجل بالوسائط.
بالله عليكم يا معاشر إخواننا المسلمين، أ هكذا يظلم في حق رجل لم يزل أرباب الفضل مستفيدون من كلماته الى الآن؟ أخذ اللّه بحقه عن هذا الظالم يوم لا حكم الا حكمه و
قد روى الفريقان عنه صلّى اللّه عليه و آله: قوله: المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه
عصمنا اللّه آمين آمين.
[٢] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ٤٧) فراجع.