إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٦ - قال المصنف رفع الله درجته
«و منها» إلقاء هذا المقال الشريف عقيب أخذ الشهادة منهم بالوحدانية و الشهادة بالنبوة و ذكر قوله هذا في سياقهما كما هو المذكور في عدة كثيرة من طرق الحديث فدل على أن ما أفاده بهذا المقال أمر مهم يبتنى عليه الإسلام «و منها» أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل هذا: انه يوشك أن ادعى فأجيب و هذا يدل على مخافته و تحرزه عن ترك ما يشتد الاهتمام بتبليغه قبل ارتحاله و هل هو الا ما كانت نجاة الامة و فوزها فيه؟! «و منها» أنه صلّى اللّه عليه و آله بعد تبليغ الولاية الى الناس بمجمع من جماهير المسلمين قال: فليبلغ الحاضر الغائب، فيدل هذا الاهتمام الشديد في إيصال خطابه الشريف و كلامه المنيف الى جميع المسلمين على ان المراد من الحديث ليس معنى معلوما بالكتاب و السنة يعلمه كل احد كالنصرة و المحبة «و منها» أنه
قال صلّى اللّه عليه و آله بعد تبليغ الولاية: اللهم أنت شهيد عليهم أنى قد بلغت و نصحت
فدل على أنه قد بلغ أمرا جليلا عظيما خطيرا قد أداه الى الناس و أتم الحجة عليهم و أفرغ ذمته عن أدائه و أدى وظيفته في القائه و ليس ذلك أمرا يعلم الناس من مناصرة المؤمنين و موالاتهم اللتين يعرفها القروي و البدوي بل الصبيان المميزون «و منها» القرائن الحالية و هي كثيرة واضحة الدلالة على المقصود كنزوله صلّى اللّه عليه و آله في حر الهجير و السماء صاحية غير مغيمة على الحصباء و الرمضاء التي كادت تتوقد من اشراق الشمس بحيث نقلت النقلة من حفاظ الحديث و أئمة التاريخ أن شدة الحر كانت بمثابة وضع بعض الناس ثوبه على رأسه و بعضهم كان يلفه برجله و بعضهم استظل بمركوبه و بعضهم استظل بالصخور و انحنائه و ترتيبهم منبرا له صلّى اللّه عليه و آله في غاية الارتفاع من الاقتاب او الأحجار حتى يشرف على المسلمين إذ كانوا في نهاية الكثرة و قد قدرهم بعض من المورخين بسبعين ألف (٧٠٠٠٠) نسمة و بعضهم بثمانين ألف (٨٠٠٠٠) و بعضهم بمائة ألف (١٠٠٠٠٠) و أمره صلّى اللّه عليه و آله برجوع من تقدم و توقف من تأخر و انحنائه عن يمين الطريق الى جنب مسجد الغدير و إنشائه