إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٨ - أقول القاضى نور الله
إلا حالة الفعل، و أما قوله: حالة العصيان حال عدم الفعل فنقول: ممنوع لأنّ الأمر إذا توجّه إلى المكلّف و تعلّق به فهو إمّا أن يفعل المأمور أو لا يفعل، فان فعل المأمور فهو مطيع، و إن فعل غيره فهو عاص، فالطاعة و العصيان يكونان مع الفعل، و التّكليف حاصل معه، فكيف يصحّ أن يقال: إنّ العصيان حال عدم الفعل و العصيان صفة الفعل و حاصل معه؟ و الحاصل أنّ عصيان الأمر مخالفة و إذا صدر الفعل عن المكلّف فان وافق الأمر فهو طاعة و إن خالفه فهو عصيان، فالعصيان حاصل حال الفعل و لا يلزم أصلا من هذا الكلام أن لا يكون العصيان ثابتا، و أما قوله: و العصيان ثابت و إقامة الأدلة على هذا المدّعي فهو من باب طامّاته و إقامته الدّلائل الكثيرة على مدّعى ضروري في الشّرع متّفق عليه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
يظهر من كلام الناصب هاهنا أنّه جاهل بمذهبه أيضا، فانّ الأمر الذي ذهب أصحابه إلى قدمه هو الأمر المعنوي الذي لا معنى له كما سيجيء تحقيقه في مسائل اصول الفقه دون الأمر التنجيزي، و التكليف إنّما هو بالأمر التنجيزي لظهور أنّ المكلّف لا اطلاع له على الأمر المعنوي الأزلي، و أما ما ذكره من منع ما زعمه قول المصنّف و هو أنّ حالة العصيان حالة عدم الفعل فهو منع وارد، لكن نعلم قطعا أنّ الناصب خان في النّقل، و إنّما قول المصنّف إنّ العصيان حال عدم الأمر، و هذا هو الذي يرتبط به باقي كلام المصنّف و لم يقبل المنع كما لا يخفى، و كيف يقول فاضل فضلا عن المصنّف العلّامة: إنّ العصيان حال عدم الفعل مع أنّ العصيان ليس إلا فعل المعصية كما ذكره الناصب أيضا، و أما إقامة المصنّف الأدلّة الكثيرة على المدّعى الضّروري، فضروريّ له لأنّ الكلام مع من كان من شأنّه المكابرة على