إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٢ - فلزمهم من ذلك محالات
[المطلب الثالث عشر في أنّ القدرة متقدّمة]
قال المصنف رفع اللّه درجته
المطلب الثالث عشر في أنّ القدرة متقدّمة [١] ذهبت الاماميّة و المعتزلة كافة إلى أنّ القدرة التي للعبد متقدّمة على الفعل، و قالت الأشاعرة هاهنا: قولا غريبا عجيبا و هو أنّ القدرة مع الفعل غير متقدّمة عليه لا بزمان و لا بآن [٢]،
فلزمهم من ذلك محالات
،______________________________
[١] قد أسلفنا في ج ١ ص ٤٧٣ مقالات في مسألة القدرة، و ذكرنا أن فيها مباحث و مشاحات. كالنزاع في ان القدرة موجبة للفعل بذاتها أولا، و كالنزاع في تعريف القدرة و تعيين الملاك فيها، فبعضهم عبر بان القدرة ان يكون الشخص بحيث ان شاء فعل و ان شاء ترك، و بعض المتكلمين قال: انها بحيث ان يكون ان شاء فعل و ان لم يشاء لم يفعل.
و كالنزاع في أنها لا بد أن تكون متقدمة على الفعل بمعنى ان الذات تكون متصفة بها قبل وقوع الفعل و صدوره منها أم لا، ذهبت العدلية من الامامية و الزيدية و المعتزلة و أكثر الحكماء الى الاول، و أكثر الاشاعرة الى الثاني، و الاول هو الحق المحقق المؤيد بالعقل و المنصور بالنقل كما سيتضح ذلك ان شاء اللّه تعالى.
و كالنزاع في أنها هل تتعلق بالضدين أم لا الى غير ذلك من المسائل التي وقع فيها الخلاف، طوينا عن ذكرها كشحا اقتناعا بما ذكر في شرح المواقف للشريف المحقق الجرجاني و غيره من المطولات.
[٢] قال ابن سينا في رسالة الحدود المطبوعة ببلدة بمبئى في مجموعة من آثاره ص ٥٩ ما لفظه: الزمان مقدار الحركة من جهة التقدم و التأخر و الآن هو طرف موهوم يشترك فيه الماضي و المستقبل من الزمان و قد يقال: ان الزمان صغير المقدار عندهم متصل بالآن الحقيقي من جنسه (انتهى).
و قال بعض المتكلمين كما في الدستور (ج ٢ ص ١٩): الزمان عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم كما يقال آتيك عند طلوع الشمس معلوم متجدد و مجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإبهام، و عند