إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤ - قال المصنف رفع الله درجته
و لا يدري أين يذهب رأسه؟ و بأيّ شيء يشتعل أو ينطفي نبراسه؟ [١] و الحمد للّه على خلاصنا من عظيم ما ابتلوا به من المجاهرة بالباطل، و معارضتهم الحقّ بأغث [٢] ما يكون من الكلام
[القسم الرابع: الآيات الدّالة على ذمّ العباد على الكفر و المعاصي]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الرابع: الآيات الدّالة على ذمّ العباد على الكفر و المعاصي كقوله تعالى:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [٣] و الإنكار و التّوبيخ مع العجز عنه محال، و من مذهبهم أنّ اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر و أراده منه، و هو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه!؟ و قال اللّه تعالى:وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى [٤] و هو إنكار بلفظ الاستفهام و من المعلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثمّ يقول: ما منعك من التّصرّف في حوائجي قبح منه ذلك، و كذا قوله تعالى:
وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا [٥]ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ [٦] و قوله:ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [٧]،فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [٨]فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٩]
[١] النبراس بكسر النون و سكون الموحدة المصباح و الجمع النبارس و النباريس، و قد يطلق على السنان، و على الأبار المتقاربة و المراد هنا المعنى الاول.
[٢] من غث و أغث الحديث: فسد:
[٣] البقرة. الآية ٢٨.
[٤] الكهف. الآية ٥١.
[٥] النساء. الآية ٣٩.
[٦] ص. الآية ٧٥.
[٧] طه. الآية ٩٢.
[٨] المدثر. الآية ٤٩.
[٩] الانشقاق. الآية ٢١.