إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨ - قال المصنف رفع الله درجته
حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [١] «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: التّحسّر و طلب الرّجعة لاكتساب الأعمال السيّئة و الاعتقادات الباطلة التي من جملتها اعتقاد الشّركاء للّه تعالى كما هو مذهب المجوس و من تابعهم من الملّيّين كالمعتزلة و تابعيهم، و ليس في هذه الآيات دليل على دعواهم «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أنّ الكسب و الاكتساب بالمعنى الذي اخترعوه بمعزل عن لغة القرآن.
و أما ما نسبه إلى أهل العدل من اعتقاد شركاء للّه تعالى فهو أولى بالأشعريّة المثبتين للصّفات الزّائدة القديمة كما سبق بيانه، بل القول بالكسب و كونه مؤثّرا في وصف الطاعة و المعصية يستلزم ما هو أشدّ من الشّرك الذي توهّموه من قول أهل العدل باستناد أفعال العباد إليهم كما مرّ بيانه، بل يلزمهم فيه مشاركة المجوس بل النصارى حذو النّعل بالنعل و القذّة بالقذّة [٢] كما سبق.
[الآيات لا يأتيه الباطل]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
فهذه الآيات و أمثالها من نصوص الكتاب العزيز الذيلا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، [٣] و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فما عذر فضلائهم؟ و هل يمكنهم الجواب عن
[١] الزمر. الآية ٥٨.
[٢] قال في النهاية: اى يقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان و قد تكرر ذكرها في الحديث. أقول: قد سبق نقل بعض ما ذكر فيه هذا المثل من الحديث (ج ١ ص ٩).
[٣] فصلت. الآية ٤٢.