إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٢ - اقول القاضى نور الله
من حاشيته على شرح المختصر فليطالع أصحاب النّاصب ذلك فيها، و من العجب أنّ النّاصب شتم القائل بذلك و لم يعلم أنّ ذلك الشّتم يرجع إلى شيخه، و إمامه و لم يميّز من غاية البهت خلفه من أمامه، و يؤيد تلك النّسبة
الحديث الذي وضعه المحدّثون من الأشاعرة في شأن أبي بكر، و هو قولهم: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: [١] لو وضع أبي بكر في كفّة ميزان و جميع النّاس في كفّة أخرى لترجّحت الكفّة التي كان فيها أبو بكر
، و لا يلتفت إلى ما نقل عن البهلول [٢] في ردّ ذلك من أنّه لو صحّ
[١]
روى في مجمع الزوائد (ج ٩ ص ٥٩ ط مصر) في حديث طويل عن أبى امامة: ثم اتى بابى بكر فوضع في كفة و اتى بجميع أمتي فوضعوا فرجح.
الحديث، ثم ذكر في ضعف سنده بما هذا لفظه: رواه احمد و الطبرانيّ بنحوه باختصار، و فيهما مطرح بن زياد و على بن يزيد الالهانى و كلاهما مجمع على ضعفه، و مما يدلك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف (الذي وقع الطعن عليه في متن الحديث) احد أصحاب بدر و الحديبية واحد العشرة و هم افضل الصحابة و الحمد للّه. انتهى كلامه.
[٢] هو وهب بن عمرو الكوفي المشتهر بالبهلول، كان رجلا تقيا ورعا زاهدا عالما فقيها محدثا، ذا أدب و معرفة و تشيع، استفاد من قدسي أنفاس الإمامين الهمامين الصادق و الكاظم عليهما السلام، و له حكايات و مناظرات لطيفة في الفقه و الكلام مع أبى حنيفة و غيره من المشاهير، و يعد في كتب التراجم من عقلاء المجانين، لأنه كان يتستر بجنة التجنن تقية و حقنا لدمه، و في بعض كتب التواريخ و السير أنه من أبناء عم الرشيد العباسي، و الحق أنه ليس من بنى العباس كما هو واضح لمن سبر في أحواله.
و له شعر رائق، و منه قوله في العظة و الاعتبار بأحوال الموتى و أهل القبور.
شعر
تناديك أجداث و هن صموت و أربابها تحت التراب خفوت فيا جامع الدنيا حريصا لغيره لمن تجمع الدنيا و أنت تموت و من شعره أيضا قوله لما رماه الصبيان بالحصا فأدمته حصاة فقال: