إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٩ - قال الناصب خفضه الله
أن يخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا قام في مصلاه ذكر أنّه جنب، فقال لنا: مكانكم، فلبثنا على هيأتنا قياما ثمّ رجع فاغتسل ثمّ خرج إلينا و رأسه يقطر فكبّر فصلّينا
، فلينظر العاقل هل يحسن منه وصف أدنى النّاس بأنّه يحضر في الصّلاة و يقوم في الصّف و هو جنب؟ و هل ذلك إلا من تقصيره في عبادة ربّه و عدم المسارعة إليها؟ و قد قال اللّه تعالى:وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [١]فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [٢] فأىّ مكلّف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي صلّى اللّه عليه و آله، و
في الجمع بين الصحيحين [٣] عن أبي هريرة قال صلّى بنا رسول اللّه (النبيّ) صلّى اللّه عليه و آله إحدى صلاتي العشى قال محمّد و أكثر ظني أنّها العصر ركعتين، ثمّ سلّم ثمّ قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها و فيهم أبو بكر و عمر، فهاباه أن يكلّماه و خرج سرعان النّاس و قالوا: أقصرت الصلاة؟ و رجل يدعى ذا اليدين قال يا نبيّ اللّه أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال لم أنس و لم أقصر، و قال بلى قد نسيت، قال: صدق ذو اليدين فقام فصلّى ركعتين ثمّ سلّم
، فلينظر العاقل هل يجوز نسبة هذا الفعل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كيف يجوز منه عليه السّلام أن يقول ما نسيت؟، فان هذا سهو في سهو و من يعلم أن أبا بكر و عمر حفظا ما نسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع أنّهما لم يذكرا ذلك للنّبي صلّى اللّه عليه و آله انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد مرّ فيما سبق جواز السّهو و النسيان على الأنبياء، لأنّهم بشر سيّما إذا
[١] آل عمران. الآية ١٣٣.
[٢] المائدة. الآية ٤٨.
[٣] رواه في صحيح البخاري (ج ٢ ص ٦٨ ط ١٣١٤ مصر) و في صحيح مسلم (ج ٢ ص ٧٦ ط مصر) بأدنى تغاير في بعض الألفاظ و التعابير بما لا يهم نقله.