إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٣ - أقول القاضى نور الله
جورا و ظلما تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، مع أنه لا يظهر وجه في خلق الاختيار في العبد و جعله كاسبا صورة و مأخوذا بحسبه فتأمل، و أما وصية الناصب للناظرين بتفريغ جهدهم لنيل ما ذكره في تحقيق الكسب فهي كالكسب لا حقيقة و لا معنى له لأنه قد بذل جهده في إيراد السخف لترويج هذا المطلب المستخفّ بما يعجز عنه كسب غيره و لا يبلغ إليه أحد في سيره، و اما ما ذكره من البيت فمقابل ببيتين ارتجلت في نظمهما وهما شعر:
الأشعري عن الشعور بمعزل عوج [١] مشاعره كضان أعزل [٢] ما كسبه عند المشاعر غير ما دون الشّعور [٣] تدار فلكة [٤] مغزل فانظروا معاشر الاخوان إلى هذا النّاصب الشّقي كيف يبذل جهده و قواه في ترويج فاسد الأشعري الذي وافق هواه، مع ما علم أنّه ذلك الشّيخ المبهوت الذي ورث الحماقة عن جدّه [٥] أبي موسى، و كان عن العقل و الشعور يئوسا فلم يكن له عن
[١] صفة مشبهة بمعنى كثير الاعوجاج، و انما جمع المشاعر مع وحدة الرجل نظرا الى تعدد مواد شعوره، و إشارة الى أن كل شعور حاصل له معوج، و في تشبيه اعوجاج ذلك بذنب طويل معوج لطافة لا تخفى، لان الأشعري رئيس ذوى الاذناب. منه «قده».
[٢] قال الفيروزآبادي في القاموس: الأعزل من الدواب المائل الذنب عادة «انتهى» و منه يظهر وجه التشبيه كما بينه مولانا القاضي في الحاشية.
[٣] شعر به كمنع و نصر و كرم شعرا و شعرة مثله علم به، و فطن له و عقله، و الشعر غلب على القول المنظوم لشرفه بالوزن و القافية و ان كان كل علم شعرا.
[٤] فلكة المغزل: هنة في أعلاه مستديرة، جمعها فلك بكسر الفاء كذا في كتب اللغة.
[٥] نسب الشيخ أبى الحسن الأشعري ينتهى الى أبى موسى بوسائط هكذا: هو أبو الحسن على بن اسماعيل بن أبى بشر إسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد اللّه بن موسى ابن بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري كما في الأنساب للسمعاني.
توفى الشيخ أبو الحسن ببغداد سنة ٣٣٧ و قيل: ٣٣٠ و قيل غير ذلك.