إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠ - قال المصنف رفع الله درجته
في هذا لأنّ هذا مسلّم، و الكلام في أنّ الأعمال المجزيّة هل هي مخلوقة للّه تعالى أو للعبد؟ و أما المباشرة للعمل و الكسب الذي يترتّب عليه الوعد و الوعيد و الجزاء فلا كلام في أنها من العبد، و لهذا يترتّب عليها الجزاء، فعلم أنّ في الآيات ليس دليل لمذهبه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أنّ القول بسببية المحلّ و الاتصاف الحاصل بدون الاختيار ضروريّ البطلان و ينبه عليه بأنّ أفعال العباد ممّا يصح المدح و الذم عليه اتفاقا، و الغرائز الحاصلة في محلّها ليست كذلك، لما وقع فيها الاختلاف، و بالجملة أنّا نعلم ضرورة قبح المدح و الذّم على كون الشخص طويلا أو قصيرا، أو كون السّماء فوقه و الأرض تحته، و إنما يحسن هذا المدح أو الذمّ لو كان للعبد فعل يصدر عنه، و اما تمثيله لذلك بمدح الرّجل بحسنه و جماله و بمدح اللّؤلؤة بصفائها فمردود، بأنّ المدح و إنّ عمّ الاختياري و غيره، لكن مدح المؤمن على إيمانه مثلا إنّما يقع من حيث اختياره في ذلك و إذ لا اختيار له فيه فينتفى المدح من تلك الحيثية، و هذا هو مراد المصنّف و حينئذ الاستشهاد بمدح نحو اللّؤلؤة يكون خارجا عن المبحث كما لا يخفى.
[القسم الثالث الآيات الدّالة على تنزهه تعالى عن كون أفعاله مثل افعال المخلوقين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثالث الآيات الدّالة على أنّ أفعال اللّه تعالى منزهة عن أن يكون مثل أفعال المخلوقين من التّفاوت و الاختلاف و الظلم، قال اللّه تعالى:ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [١]الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [٢] و الكفر و الظلم ليس بحسن
[١] الملك. الآية ٣.
[٢] السجدة. الآية ٧.