إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٢ - أقول القاضى نور الله
إلى الأنبياء عليهم السّلام لكنت أحقّ به من إبراهيم و قد علمتم أنّ إبراهيم لم يشك فإذا لم أشكّ أنا و لم أرتب في القدرة على الاحياء فإبراهيم أولى بذلك انتهى، و أقول: هذا التأويل الطويل العليل المشتمل على التمويه و التسويل يوجب إلحاق الحديث بالتعمية و الالغاز [١] فكان يجب على الشّافعي أن يسأل اللّه تعالى طول عمره
[١] لا يذهب عليك ان المتقدمين من أرباب الكتب قد يعبرون بعلم الاحاجى و الاغاليط و قد يذكرون علم الالغاز او التعمية و كثيرا ما يشتبه الأمر على الراجل في ضروب الكمالات و يظن ان الثلاثة مترادفة، و ليس كذلك بحسب المصطلح لدى أهلها، فالاحاجى جمع احجية كالاضحية، و هو علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية بحسب الظاهر و تطبيقها عليها، إذ لا يتيسر ادراجها فيها بحسب القواعد المشهورة، و موضوع هذا العلم الألفاظ المذكورة من الحيثية المذكورة، و الغرض منه تحصيل ملكة تطبيق الألفاظ التي تتراءى بحسب الظاهر مخالفتها لقواعد لسان العرب، و الاحتياج الى هذا العلم من حيث ان ألفاظ العرب قد يوجد فيها ما يخالف قواعد العلوم العربية بحسب الظاهر بحيث لا يتيسر ادراجه فيها بمجرد معرفة تلك القواعد فاحتيج الى هذا الفن، و قد صنفت في المحاجات عدة كتب منها كتاب المحاجات لأبي المعالي سعد بن على الوراق الحطيرى المتوفى سنة ٥٦٨، و منها كتاب المحاجات لجار اللّه الزمخشرىّ المتوفى سنة ٥٣٨، و شرحه للشيخ علم الدين على بن محمد السخاوي الدمشقي المتوفى سنة ٦٤٣ و قد سلك الحريري في المقامة السادسة و الثلاثين المسماة بالملطية مسلك المحاجات فراجع و اما علم الالغاز فهو علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة بل تستحسنها و تنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج، و بهذا يفترق عن المعمى لأن المراد في باب الالغاز من الألفاظ اسم شيء من الإنسان و غيره، و الحاصل أن هذا المدلول الخفي ان لم يكن ألفاظا و حروفا بلا قصد دلالتهما على معان آخر بل ذوات موجودة يسمى اللغز و ان كان ألفاظا و حروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى، و بهذا يعلم ان اللفظ