إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧ - أقول القاضى نور الله
شاء و حيثما أراد، فلا يتصوّر منه ظلم بأيّ وجه تصرّف، خذ هذا التّحقيق و لا تعد عن هذا «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
تحقيق المسألة على وجه يظهر به تمويه استعاذة النّاصب أنّه لا خلاف بين العلماء في أنّه تعالى عادل متفضّل محسن، و إنّما الخلاف في معناه، قالت الأشاعرة إنّ معنى كونه تعالى عادلا أنّه متصرّف في ملكه لا في ملك غيره كما مرّ، و قالت العدليّة من الاماميّة و المعتزلة معناه أنّه يختار الحسن و يخلّ القبيح، لكن من المعلوم أنّ التّصرف في الملك يمكن أن يكون على الوجوه الحسنة، و أن يكون على الوجوه القبيحة و لا ريب في أنّ التصرف في الملك على الوجوه القبيحة ظلم و جور ليس بعدل فالقائلون بأن لا مؤثر إلا اللّه مع الاعتراف بحدوث الظلم و الجور في العالم جاحدون لكونه تعالى عادلا في المعنى، لأنّ فاعل الظلم و الجور لا يكون عادلا، و أما القائلون بأن العبيد محدثون لتصرّفاتهم، فهم ينسبون الظلم إلى أنفسهم و ينزّهون اللّه تعالى عمّا يقولون و يفترون يعني النّواصب القدريّة، و جوابهم عمّا ذكره أهل العدل بأنّا لا نسلم أنّ خالق الظلم و الجور ليس بعادل، فانّ خلق جميع الأشياء ليس بقبيح بالنّسبة إليه، و إنّما تصير الأشياء قبيحة بالنّسبة إلى الخلائق، و باعتبار قيامها بهم، مكابرة تسدّ باب المناظرة ثمّ إنّ النّاصب لم يجعل عمرو بن العاص هاهنا شريكا مع أبي موسى [١] في الدّعاء برضاء اللّه تعالى، لأنّه وافق مذهب أهل
[١] هو أبو موسى عبد اللّه بن قيس بن سليمان بن حضار الأشعري قال الخزرجي في خلاصة التهذيب (ص ١٧٨ ط مصر) ما لفظه: هاجر الى الحبشة و عمل على زبيد و عدن و ولى الكوفة لعمر و البصرة و فتح على يديه تستر، له ثلاثمائة و ستون حديثا، اتفقا على خمسين، و انفرد البخاري بأربعة و مسلم بخمسة و عشرين، و عنه ابن المصيب و أبو وائل و أبو عثمان النهدي و خلق، و قال الهيثم: توفى سنة ٤٢، انتهى و قيل توفى ٥٣، و الرجل غير رشيد، و كفى في حمقه قضيته مع عمرو بن العاص.