إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٢ - قال الناصب خفضه الله
الحيل و التّمويهات أفسد أو ما يصدر [١] من رعاع الحلّة على شاطئ الفرات.
[قول المعتزله فى هذا الباب]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و اما المعتزلة فانّهم حيث جوّزوا صدور الذّنب عنهم لزمهم القول بجواز ذلك أيضا، و اتّفقوا على وقوع الكبائر منهم قبل البعثة كما في قصة إخوة يوسف، فلينظر العاقل بعين الإنصاف هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة و الآراء الرديّة؟
و هل يبقى مكلف ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوته و أنه يصفع و يستهزئ به حال النبوّة، و هل يثبت بقول مثل هذا حجة على الخلق، و اعلم أنّ البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط و أنهم إن بحثوا في ذلك فقد استعملوا الفضول لأنّهم يجوّزون تعذيب المكلف على أنه لم يفعل ما أمره اللّه تعالى به من غير أن يعلم ما أمره به و لا أرسل إليه رسولا البتّة، بل على امتثال ما أمره به و أنّ جميع القبائح من عنده تعالى و أنّ كلّ ما هو واقع في الوجود فانه من فعله تعالى و هو حسن، لأن الحسن هو الواقع و القبيح هو الذي لم يقع، فهذه الصفات المذكورة الخسيسة في النبيّ و أبويه تكون حسنة لوقوعها من اللّه تعالى، فأىّ مانع حينئذ من البعثة باعتبارها، فكيف يمكن للأشاعرة منع كفر النبيّ و هو من اللّه و كل ما يفعله تعالى فهو حسن، و كذا أنواع المعاصي و كيف يمكنهم مع هذا المذهب التنزيه للأنبياء، نعوذ باللّه من مذهب يؤدّي إلى تحسين الكفر و تقبيح الايمان و جواز بعثة من اجتمع فيه كلّ الرّذائل و السقطات، و قد عرفت من هذا أنّ الأشاعرة في هذا الباب قد أنكروا الضروريات انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: استدلال المعتزلة على وقوع الكبائر من الأنبياء قبل البعثة بقصة إخوة يوسف
[١] و لا يصدر بل هو افتراء محض و سوء الظن بالمسلم.